2 ـ (كما يخرج من الفم فيما بين ذلك وسطًا من اللَّفظ)
عبَّر أصحابُ نافعٍ، وأصحابُ ورشٍ عن الإمالة الصُّغرى بهذه الجملة: (كَمَا يَخْرَجُ من الفَم فيما بَينَ ذلِكَ وسَطًا من اللَّفظ) .
استَعمَل ذلك منهم: داودُ بن أبي طيبة، وأبو الأزهر عبد الصَّمد بن عبد الرَّحمن، وأبو يعقوب الأزرق [1] .
ومعنى قولِهم: (كما يَخرُجُ من الفم) : أي بخِلْقَةِ الحرفِ المُمَال المدِّية الطبيعيَّة من غير زيادة أو نقصٍ، ويؤيِّدُ ذلك تعريف أبي مَعْشَرٍ الطبريّ للتمكِين، وهو المدُّ الطبيعيّ في إحدى دلالاته، قال:"ومعنى التَّمكِين: كما يَخْرُجُ من الفم على حسبِ صَوْت القارئ" [2] .
وفسَّر الدانيُّ الجزءَ الثاني من العبارةِ، أعني قولَهم: (فيما بين ذلك وسَطًا من اللَّفظ) ، أنَّهم يقصِدون به الإمالةَ الصُّغرى، ونبَّه على أنَّ هذا التعبيرَ وإن كان واحدًا بين تلامذةِ نافع ـ ممَّن وافق ورشًا في الإمالة ـ وتلامذةِ ورشٍ، فإنَّ أداءهُم ليس واحدًا، فتلامذةُ نافعٍ يُميلون إمالةً صُغرى إلا أنَّها إلى الفَتْحِ أقْرَبُ، وتلامذةُ ورشٍ يُميلون إمالةً صُغرى إلا أنَّها إلى الإمالة الكُبرى أقْرَبُ.
قال الدانيُّ:"ومَعنَى قَولِ أصحابِ وَرْشٍ عنه عن نافعٍ في هذا الضَّرْبِ وفي غَيرهِ من المُمَال: (فيما بَين ذلك وَسَطًا من اللَّفْظ) ، أي: فيما بَيْنَ الفَتْحِ الذي يَستَعْمِلُهُ ابنُ كَثيرٍ وعَاصِمٍ وبين الإمالة التي يَستَعْمِلُهَا حمزةُ والكسائيُّ إلا أنه إلى الإمالةِ أقرَبُ."
ومعنى قَولِ مَن وَافَقَ وَرْشًا مِن أصحابِ نافعٍ على تلك العبارة: فِيما بَين ذلكَ الفَتحِ وبَينَ تلكَ الإمَالةِ إلا أنه إلى الفتحِ أقربُ" [3] ."
ولتوضيحِ ذلك يُنظَرُ إلى الضِّلْع الواصِلِ بين الألف والياء في مثلَّث الفارابيّ للمصوِّتات شكل رقم (69) ، يمكن اعتبار النقطة القريبة من الألف المديَّة هي ألف الإمالة الصُّغرى التي هي إلى الفتح أقرب، ويمكن اعتبار النقطة التي قبلها ألف الإمالة الصغرى التي هي إلى الإمالة الكبرى أقرب.
3 ـ (الاختلاس)
تقدَّم في: (الاختلاس) .
4 ـ (بين اللَّفظين)
(1) نقل الدانيُّ هذا التعبير عنهم في المطبوع من جامع البيان 3/ 764 - 765، والمخطوط منه ل 130/ أ، و 147/ أ، و 188/ أ، و 200/ أ. والذين ذُكِروا في النصِّ هم أصحابُ ورش، أمَّا أصحاب نافع فقد ذكرهم الدانيُّ في جامع البيان 3/ 802، لكنَّي أهملتُ ذكرَهم لعدم تصريحهم بهذا التعبير، والله الموفِّق.
(2) التلخيص ص 165. وانظر: التبصرة لمكِّيّ ص 60 و 64.
(3) المطبوع من جامع البيان 3/ 765.