فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 832

4 ـ أرجو من الدارسين المعاصرين أن لا يَتعجَّلوا في إصدار الأحكام على العلم الصَّوتيِّ العربيّ، وأن يَنظروا إلى المعارف الإسلامية عامة، قبل استصدارهم لهذه الأحكام، وأن لا يَجْعَلوا قِدَم الزَّمان حجابًا لهم عن العلمِ العربيّ، فالعلمُ يَعْلُو بالقيمة التي يَحملُها لا بالقِدَم والحداثة.

5 ـ من إحدى مشكلات المصطلح في بلادنا العربية أن لا يستطيع أبناءُ اللُّغةِ فهْمَ المصطلحاتِ العربية إلا بمرادفٍ أجنبيٍّ نتيجةَ الغزوِ الثقافي الأجنبي العارم أولًا، والتقليل من شأن العربية ثانيًا، ونتيجة تدريس العلوم التطبيقية بلغةٍ غير العربية، كعلوم الطبِّ والهندسة، وهذا الذي جعلني أُتبعُ بعض المصطلحات في الدِّراسة بمرادفٍ أجنبيٍّ لعدم اتفاق الصَّوتيِّين على مصطلحٍ موحّد، ممَّا يقتضي ضرورةَ تفعيل معاجمنا اللغوية، والالتفات إلى تدريس العلوم باللُّغة الأمّ.

6 ـ إذا لم يرتبط الصوتيُّون المعاصرون من الدارسين العرب بأبحاث العربية والتجويد ومصطلحاتها التي عنيت بالصَّوت، واقتصَروا على دراسة علم الأصوات المعاصر ومصطلحاته وأبحاثه فسيتسبَّبُون في عزلة أنفسهم عن لغةِ تراثِهم، وإحداث فجوة عميقةٍ بين الأجيالِ نُحِسُّ بإرهاصاتها اليوم، وهذا ما يَفرَحُ به أعداء اللُّغة ويتمنَّونَ حصولَه.

7 ـ أخشى ما أخشاه أن يكون الصَّوتيُّون من الدارسين العرب يشاركون ـ من حيث لا يشعرون ـ في بناء وإرساء علم الأصوات الغربيّ أكثر من مشاركتهم في بناء علمٍ صوتيٍّ عربيٍّ أصيل؛ لأنَّ كثيرًا من الأبحاث الصَّوتية الهامَّة التي قدَّمها الدارسون العرب كرسائل جامعيَّة، كتُبتْ بغير لغة أصحابِها وربَّما على غير لغتهم، وهذا أمرٌ معروفٌ ـ مع الأسف ـ ولا يَحتاج إلى تدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت