الأمر الثاني: وُلُوع كَثِير مِنَ الشَبَابِ الآن بِأَعْرَاضِ العُلَمَاء وَالدُّعَاةِ وَالمصْلِحِين , فَهُمْ يَشْتَغِلُونَ بِالغِيْبَةِ وَالنَّمِيمَة وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ وَتَقْوِيمِ العُلَمَاء وَالمقَارَنَة، هَذَا أَعْلَم وَهَذَا أَفْضَل وَهَذَا أَحْفَظ وَهَذَا كَذَا وَهَذَا كَذَا بِدُونِ عِلْمٍ , ثُمَّ يَقَعُونَ فِي الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالتَصْنِيفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، هَذِهِ الأَشْيَاءُ تُؤَدِّي بِالعَبْدِ إِلَى الاِنْحِرَافِ والزَّيغِ وَالضَّلَالِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو يَعْلَى فِي الطَّبَقَاتِ وَابْنِ رَجَبَ فِي الطَّبَقَاتِ حِكَايَاتًا وَقِصَصًا عَن بَعْضِ مَن اِنْحَرَفَ بِسَبَبِ غِيبَتِهِ وَنَمِيمَتِهِ وَوُقُوعِهِ فِي أَعْرَاضِ الصَّالِحِينَ وَمِثْلُ هَذَا كَثِير فِي تَرَاجُمِ الأَئِمَّة , وَكِتَاب لمُحَمَّد بْنِ إِسْمَاعِيْلَ المُقَدَّم جيد اِسْمُهُ حُرْمَة الإِسْلَام كِتَابٌ جَيِّد وَنَافِع وَمُفِيدٌ فِي هَذَا البَاب.
السبب الثالث: قِلَّةُ العَمَل، ترى أَنَّهُمْ لَا يَعْمَلُونَ يَقُولُونَ ويثرثرون أَكْثَر مِمَّا يَعْمَلُون تَرَى الشَّبَاب يَقُول وَيَتَكَلَّم وَيُقَرِّر بِدَعْوَى الصَدْع بِالحَق أَو بِدَعْوَى أَنَّ هَذَا لَا غِيبَةَ لَهُ , وَلَكِن عِنْدَهُ مِن العُقُوقِ , عِنْدَهُ مِن الغِيبَة وَالنَّمِيمَة , عِنْدَهُ تَقْصِير فِي قِيَام اللَّيل , بَل عِنْدَهُ مِنَ التَّقْصِير فِي القِيَام لِصَلَاةِ الفَجْر , فَمِثْلُ هَذَا الأَمْر حِينَ يُخِلُّ بِحَقِ الله وَيَشْتَغِل فِي حُقُوقِ الآخَرِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فيرى القَذَاةَ في عين أَخِيهِ وَلَا يَرَىَ الجِذْع فِي عَيْنِه يُؤَدِّي بِهِ هَذَا إِلَى الزَّيغِ والاِنْحِرَاف.
السبب الرابع: أَنَّهُم يَتَحَمَّلُونَ مَا لَا يُطِيقُونَ , وَطَبِيعِي أَنَّ الشَّخْص إذا تَحَمَّلَ مَا لَا يُطِيق سيؤدِّي بِه هذا إِلى الاِنْحِرَاف , فَالمفْرُوض أَنَّ المُعَلِّم مَا يُعْطِي الشَّبَاب كُل مَا يَعْلَمُه هُوَ، بل يُعْطِي الشَّاب مَا يُطِيقُهُ وَمَا يَصْلُحُ لَهُ , فَتَأَمَّل فِي وَاقِع النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَتَى إِلَيْهِ أبي ذَرّ حِينَ أَسْلَم قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَصْدَعَ بِذَلِكَ بَينَ