ظَهْرَانِيهِمْ , قَالَ - صلى الله عليه وسلم: لَا، اِرْجِع إِلَى قَوْمِك مَتَى مَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي , فَكَانَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يُرَاعِي الأشخَاص , وَلِأَنَّ القُدُرَاتِ فِي الصَّبْر تَتَبَايَن، فالنَّاس يَتَبَايَنُونَ فِي الصَّبْرِ أَكْثَرِ مِنْ تَبَايُنهُم فِي خَلُقِهِم وَأَشْكَالِهِم وَأَسْمَائِهِم، تأمَّل في الفِتْنَة فِي عَصْرِ الإِمَامِ أَحْمَد , أَجَابَ أَبُو مَعْمَر , وَأَجَابَ أَحْمَد بِن مَنِيع , وَأَجَابَ عَلِيّ بن المَدِينِي , وَأَجَابَ يَحْيَى بِن مَعِيْن , هَؤُلَاءِ رُؤُوسُ الأَئِمَّة فِي ذَلِكَ الوَقْت أَجَابُوا مَا صَبَرُوا وَمَا اسْتَطَاعُوا، ثَبَتَ الثَلَاثَة: أَحْمَد , ومُحَمَّد بن نُوح، والخُزَاعِي , مُحَمَّد بِن نُوح مَاتَ فِي السَّفِينَة، وَالخُزَاعِي قُتِل، وبَقِيَ أَحْمَد , قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا أَبَا عَبْدِ الله أَلَم تَرَ كَيْفَ اِنْتَصَر البَاطِل عَلَى الحَق؟ قَالَ: كَلَّا , مَا دَامَت القُلُوبُ ثَابِتَةً فَالحَقُّ هُوَ المُنْتَصِر , فَالمَطْلُوبُ مِنَ المُسْلِم أَنَّهُ إِذَا اسْتَقَام وَمَنَّ الله عَلَيْهِ بِالِهدَايَة وَمُؤاخَاةِ الصَّالِحِينَ , فلَا مَانِع بل ويَجِبُ عَلَيهِ أَنْ يَأْمُرَ بِالمعْرُوف وَيَنْهَى عَن المُنْكَر , لَكِنْ بِعِلْمٍ وَرَحْمَةٍ لِلْآخَرِين , الله - عز وجل - يَقُول: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [الكهف:65] , وَلَا يَخُوضُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَمَا لَا يُحِسِنُهُ يَكِلُ هَذَا إِلَى عَالِمِه وَيَضَعُ لِنَفْسِهِ وَقْتًا يَعْبُدُ الله فِيْهِ , وَيُقِيمُ حَقَّ الله - عز وجل - فِيهِ لَا يَكُونُ دَائِمًا كَلَامُهُ أَكْثَرَ مِن سُكُوتِهِ وَقَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ فِعْلِهِ , فَنَحْنُ نَفْتَقِرُ إلى ذلك.
السبب الخامس: الرِّيَاء، فالرِّيَاء يُؤَدِّي بِالعَبْدِ إِلَى الاِنْحِرَاف والزَّيغ.
السبب السادس: الإِعْجَاب، فبَعْضُ النَّاس عِنْدَهُ إِعْجَاب بِعَمَلِهِ وَاحْتِقَار لِلآخَرِين وَازْدِرَاء ونَوْع كِبْر، فَمِثْلِ هَذَا يُؤَدِّي بِالعَبْدِ إِلَى الزَيْغِ وَالاِنْحِرَافِ.
السبب السابع: قِلَّةُ الصِّلَة بِالعُلَمَاء وَأَهْلِ العِلْمِ، ترى الشَّاب مَعْزُولًا بِنَفْسِهِ , إِمَّا لِأَنَّهُ لا يَرَى نَفْسَهُ شِيْئًا يُذْكَر , أَو لِأَنَّهُ مَا يَرَى وَاقِعَ النَّاس , وَأَنَّه لا يُوْجَد