الأمر الرابع: أَنَّه أَوَّل مَن وَقَعَ أَجْرُه عَلَى الله وَالله سَمَّى هَؤُلَاء مُحْسِنِين , قَالَ: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] .
أمر خامس مهم: أَنَّ الَّذِي يُبِيحُ لِلنَّاسِ يُصْبِحُ وَيُمسِي لَيسَ فِي قَلْبِهِ عَلَى أَحَدٍ غِلٍ وَهَذَا مَطْلَب , بَيْنَمَا الذَي لَا يُبِيحُه يَغْلِي وَيَكُونُ دَائِمًا عِنْدَهُ احْتِقَان وَقَد يَتَجَاوَز مَا دَامَ أَنَّه مَا أَحَلَّهُ قَد يَتَجَاوَز فِي الحَدِيث عَن الآخَرِين فَيُصْبِحُ المظْلُومُ ظَالِمًا , كَمَا قَالَ شَيْخُ الإِسْلَام رَحِمَهُ الله تَعَالَى: فَيَكُونُ الرَّجُل مَظْلُومًا فَلَا يَزَالُ يَعْتَدِي لَا يَزَالُ يَعْتَدِي لَا يَزَالُ يَعْتَدِي حَتَى يَكُونَ ظَالِمًا , فَالعَفْوُ عَن النَّاسِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ وَأَمْرٌ مَحْبُوب , فَطَالِبُ العِلْمِ يَتَحَلَّى بِهَذَا الخُلُق وَيَكُون أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا مِن غَيرِه , وَاللَّوَازِم فِي حُسْنِ الخُلُق كَثِيرَةٌ جِدًا وَطَالِبُ العِلْم يَتَحَلَى بِأَكْثَر مِن جَانِب , بحيث حَينَ تَكُونُ الأُمُور إِغَاثِيَّة يَكُونُ مِن أَسْرَع النَّاس إِلى ذَلِك , حِينَ تَكُونُ المسْأَلَة نُصْرَةً لِلمُسْتَضْعَفِين يَكُون مِن أَسْرَع النَّاسِ إِلى ذَلِك , حِينَ تَكُونُ المسْأَلَة إِحْسَانٌ إِلَى الآخَرِين يَكُون أَسْرَع النَّاس إِلَى ذَلِك , حِينَ يَكُون عَفوًا عَن الحُقُوق يَكُونُ أَسْرَع النَّاس إِلَى العَفْو عَن الحُقُوق , حِينَ تَكُون المسْأَلَة بَذْلٌ وَإِحْسَانًا لِلآخَرِين , حين تكون المسألة طَلَاقَة وَجْه وَبَشَاشَة يَكُونُ مِن أَسْرَعِ النَّاسِ إِلَى ذَلِك , فَيَتَحَلَّى بِكُلِّ خُلقٍ جَمِيل , وَهَذَا مِن الحَيَاء المحْمُود أيضًا , لَأنَّ طَبِيعَة الحَيَاء المحْمُود وَصِفَة الحَيَاء المحْمُود هُو أَنْ تَكُون مَاذَا؟ أَنْ تَفْعَل الحَسَن وَأَنْ تَدَعُ القَبِيح هَذَا الحَيَاء , النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «دَعْهُ فَإنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَان» .
والحَدِيث الآخَر: «إِنَّ الحَيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير» .
لَأَنَّ الحَيَاء المحْمُود مَا هُو؟ الحَيَاء الحَقِيقِي وَصِفَةُ الحَيَاء الحَقِيقِي لَيسَ هُو الخَجَل الَّذِي نُسَمِّيهِ طَأْطَأَ رَأْسَهُ بعض الناس إذا رأى رَجُلًا يَرَا مُنْكَرًا طَأْطَأَ رَأْسَهُ , قَالَ: هَذَا عِنْدَهُ حَيَاء هَذَا مَا عِنْدَهُ حَيَاء هَذَا لَيْسَ مِن الحَيَاءُ فِي شَيءٍ , هَل كَانَ هُنَاكَ أَعْظَمُ حَيَاء مِن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَعْظَمُ حَيَاء مِنَ العَذْرَاءُ فِي خِدْرَهَا , وَكَانَ مِن أَسْرَع أمرًا بِالمعْرُوف وَنَهْيًا عَنِ المنْكَر وَقِيَامًا عَلَى المنَابِر , النَّاس حِينَ يَرَون الرَّجُل