فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 406

تستطيع حتى الإمام وغير الإمام يستطيع يقوم ويتكلم يستطيع أن يبلغ دين الله - عز وجل - , وهنا ما بلغ دين الله أيضًا, مجرد أن يكون إمام مسجد يُفصَل عن المسجد يتنازل عن كل شيء ليوضع إمام مسجد [1] هذا الله - عز وجل - أضلَّه لأنَّه أراد الضَّلال وهو الذي انحرف عن الصراط المستقيم، فرعون استخف قومه لماذا؟ {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الزخرف:54] لولا فِسْقُهُم ما استخفَّهم , فهذا لولا ضلاله وانحرافه وفساد قلبه ما تنازل عن دينه وعن مبادئه، لِأَجل أنْ يكون إمام مسجد , أو لِأَجل أن يُوَلَّى منصبًا , أو يُوَلَّى رِئَاسةً، أو لِيَأْخُذ ريالات ودراهم ونحو ذلك، فصاحب المبدأ وصاحب الدِّين لا يتنازل عن مبادئه، ولا عن عقيدته، ولا عن سلوكه، مهما كان الأمر لأنَّ الله هو الرَّزَّاق ذو القوَّة المتين , الرِّزق ما يكون بالتَّنازلات، والثَّبات ما يمنع الرِّزق أبدًا، لأنَّ الرِّزق عند الله - عز وجل -، فلا يكون الرِّزق لا بالتَّنازُل ولا بغيره , فالإنسان يحرص كلَّ الحِرْص على العمل بالأسبابِ المُقتضِية للثَّبات والتَّمسُّك بدينِ الله - عز وجل -، ويعاهد ربَّه على أنْ يَثبُت ولو تَنَكَّب النَّاس عن هذا الصِّراط وعن هذا الدِّين , والإنسان لا يدري ما مدى حياته، مَنْ مِنْكُم يضمن أن يخرج مع هذا الباب؟! ما في أحد يعلم أنَّه سيخرج مع الباب حيًّا [2] , فالإنسان إذا عَلِم أنَّه سيموت وأنَّ هذا التَّنازل لا يُباعد عنه المَوْت، وأنَّ الثَّبات لا يُقرِّب عنه المَوْت، فهذا يعينه على الثَّبات ويعينه على الصَّبر , وينظر إلى سيرة نبيِّه محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وإلى سِيَر الأوائل , كالإمام أحمد

(1) ارجع إلى المقطع بعنوان (أعظم وسائل الثبات) وحاول تفهم قصد الشيخ وتعيد صياغة الملون باللون الأخضر

(2) ما رأيكم بهذه العبارة هل تبقى أم تستبدل أم تحذف لأن الشيخ كان يكلم بها الحضور ولا تنفع للقارئ ولا علاقة له بها لكن لو تستبدل بـ (من منكم يضمن أن يعيش إلى غدٍ) أو عبارة شبيهة بهذه أرى أن تكون أفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت