فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1293

وثالثها إطلاق اسم الحسن على ما لفاعله مع العلم به والقدرة عليه أن يفعله بمعنى نفي الحرج عنه في فعله

وهو أعم من الاعتبار الأول لدخول المباح فيه

والقبيح في مقابلته ولا يخفى أن ذلك أيضا مما يختلف باختلاف الأحوال فلا يكون ذاتيا

وعلى هذا فما كان من أفعال الله تعالى بعد ورود الشرع فحسن بالاعتبار الثاني والثالث وقبله بالاعتبار الثالث وما كان من أفعال العقلاء قبل ورود الشرع فحسنه وقبيحه بالاعتبار الأول والثالث وبعده بالاعتبارات الثلاثة

وذهب المعتزلة والكرامية والخوارج والبراهمة والثنوية وغيرهم إلى أن الأفعال منقسمة إلى حسنة وقبيحة لذواتها لكن منها ما يدرك حسنه وقبحه بضرورة العقل كحسن الإيمان وقبح الكفران أو بنظره كحسن الصدق المضر وقبح الكذب النافع أو بالسمع كحسن العبادات لكن اختلفوا فزعمت الأوائل من المعتزلة أن الحسن والقبيح غير مختص بصفة موجبة لحسنه وقبحه ومنهم من أوجب ذلك كالجبائية ومنهم من فصل وأوجب ذلك في القبيح دون الحسن

ونشأ بينهم بسبب هذا الاختلاف اختلاف في العبارات الدالة على معنى للحسن والقبيح أومأنا إليها وإلى مناقضتهم فيها في علم الكلام وقد احتج أصحابنا بحجج الأولى أنه لو كان الكذب قبيحا لذاته للزم منه أنه إذا قال إن بقيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت