فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1293

الخامس والعشرون أن القياس لا بد فيه من علة جامعة والعلل الشرعية لا بد وأن تكون على وزان العلل العقلية والعلة الشرعية يجوز عند القائلين بالقياس أن تكون ذات أوصاف والعلة العقلية ليست كذلك فإنها تستقل بحكمها كاستقلال الحركة بكون المحل الذي قامت به متحركا واستقلال السواد بكون محله أسود ونحوه

وأما من زعم أن العقل موجب للتعبد بالقياس الشرعي فقد احتج بثلاث شبه الأولى أن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بتعميم الحكم في كل صورة والصور لا نهاية لها فلا تمكن إحاطة النصوص بها فاقتضى العقل وجوب التعبد بالقياس

الثانية أنه إذا غلب على الظن أن المصلحة في إثبات الحكم بالقياس وأنه أنفى للضرر فيجب اتباعه عقلا تحصيلا للمصلحة ودفعا للمضرة كما يجب القيام من تحت حائط ظن سقوطه لفرط ميله وإن جاز أن تكون السلامة في القعود والهلاك في النهوض

الثالثة أن العلل الشرعية ومناسبتها للأحكام مدركة بالعقل فكان العقل موجبا لورود التعبد بها كما توجب أحكام العلل العقلية

والجواب عن السؤال الأول أنه إذا سلم أن القياس مغلب على الظن وجود المصلحة فهو بيان وهو وإن كان البيان فيه مرجوحا بالنسبة إلى البيان القاطع فليس ذلك مما يمنع من التعبد به مع عدم الظفر بالبيان القاطع وإن كان ممكن الوجود وإلا لما جاز التعبد بالنصوص الظنية وأخبار الآحاد مع إمكان أن يخلق الله تعالى لنا العلم الضروري بالأحكام وإمكان وجود النصوص القاطعة الجلية

وعلى هذا يخرج الجواب عن السؤال الثاني أيضا

وعن النقض بما ذكروه من الصور أن العقل يجوز ورود التعبد بكل ما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت