فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1293

مغلب عن الظن غير أنه لما ورد التعبد من الشارع بامتناع العمل به كان ذلك لمانع الشرع لا لعدم الجواز العقلي

وعن المعارضة الأولى أن كل ما ظن فيه الجامع بين الأصل والفرع وظهرت صلاحيته للتعليل فالعقل لا يمنع من ورود التعبد من الشارع فيه بالإلحاق وحيث فرق الشارع في الصور المذكورة فلم يكن ذلك لاستحالة ورود التعبد بالقياس بل إنما كان ذلك إما لعدم صلاحية ما وقع جامعا أو لمعارض له في الأصل أو في الفرع وحيث جمع بين مختلفات الصفات فإنما كان لاشتراكها في معنى جامع صالح للتعليل أو لاختصاص كل صورة بعلة صالحة للتعليل فإنه لا مانع عند اختلاف الصورة وإن اتحد نوع الحكم أن تعلل بعلل مختلفة لا أن الحكم ثبت في الكل بالقياس

وعلى هذا نقول ما لم يظهر تعليله وصحة القياس عليه إما لعدم صلاحية الجامع أو لتحقق الفارق أو لظهور دليل التعبد فلا قياس فيه أصلا وإنما القياس فيما ظهر كون الحكم في الأصل معللا فيه وظهر الاشتراك في العلة وانتفى الفارق

وعن الثانية أن ذلك وإن أفضى إلى الاختلاف بين المجتهدين فإن ذلك غير محذور مطلقا فإن جميع الشرائع والملل كلها من عند الله وهي مختلفة ولا محذور فيها وإلا لما كانت مشروعة من عند الله كيف وإن الأمة الإسلامية معصومة عن الخطإ على ما عرف

فلو كان الاختلاف مذموما ومحذورا على الإطلاق لكانت الصحابة مع اشتهار اختلافهم وتباين أقوالهم في المسائل الفقهية مخطئة بل الأمة قاطبة وذلك ممتنع

وعلى هذا فيجب حمل ما ورد من ذم الاختلاف والنهي عنه على الاختلاف في التوحيد والإيمان بالله ورسوله والقيام بنصرته وفيما المطلوب فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت