فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1293

وهو المطلوب وعن المعارضة الأولى بمنع إجماع العقلاء على الحسن والقبح فيما ذكروه

فإن من العقلاء من لا يعتقد ذلك كبعض الملاحدة ونحن أيضا لا نوافق على قبح إيلام البهائم من غير جرم ولا غرض وهو من صور النزاع وإن كان ذلك متفقا عليه بين العقلاء فلا يلزم أن يكون العلم به ضروريا وإلا لما خالف فيه أكثر العقلاء عادة

وإن كان ذلك معلوما ضرورة فلا يلزم من أن يكون ذاتيا إلا أن يكون مجردا من أمر خارج وهو غير مسلم على ما يأتي

وعن المعارضة الثانية أنه لا يخلو إما أن يقال بالتفاوت بين الصدق والكذب ولو بوجه أو لا يقال به

والأول يلزمه إبطال الاستدلال

والثاني يمنع معه إيثار أحد الأمرين دون الآخر

وعلى هذا إن كان ميله إلى الإنقاذ لتحقق أمر خارج فالاستدلال باطل وإن لم يكن فالميل إلى الإنقاذ لا يكون مسلما وإن سلم دلالة ما ذكرتموه في حق الشاهد فلا يلزم مثله في حق الغائب إلا بطريق قياسه على الشاهد وهو متعذر لما بيناه في علم الكلام

ثم كيف يقاس والإجماع منعقد على التفرقة بتقبيح تمكين السيد لعبيده من الفواحش مع العلم بهم والقدرة على منعهم دون تقبيح ذلك بالنسبة إلى الله تعالى

فإن قيل إنما لم يقبح من الله ذلك لعدم قدرته على منع الخلق من المعاصي وذلك لأن ما يقع من العبد من المعصية لا بد وأن يكون وقوعها معلوما للرب وإلا كان جاهلا بعواقب الأمور وهو محال

ومنع الرب تعالى من وقوع ما هو معلوم الوقوع له لا يكون مقدورا كما ذهب إليه النظام

قلنا فما قيل فهو بعينه لازم بالنسبة إلى السيد وأولى أن لا يكون السيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت