فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1293

وبيانه من جهة الاستدلال والإلزام أما الاستدلال فمن وجهين الأول اتفاق العقلاء على حسن الصدق النافع وقبح الكذب المضر وكذلك حسن الإيمان وقبح الكفران وغير ذلك مع قطع النظر عن كل حالة تقدر من عرف أو شريعة أو غير ذلك فكان ذاتيا والعلم به ضروري

الثاني إنا نعلم أن من استوى في تحصيل غرضه الصدق والكذب وقطع النظر في حقه عن الاعتقادات والشرائع وغير ذلك من الأحوال فإنه يميل إلى الصدق ويؤثره وليس ذلك إلا لحسنه في نفسه وكذلك نعلم أن من رأى شخصا مشرفا على الهلاك وهو قادر على إنقاذه فإنه يميل إليه وإن كان بحيث لا يتوقع في مقابلة ذلك حصول غرض دنياوي ولا أخروي بل ربما كان يتضرر بالتعب والتعني

وليس ذلك إلا لحسنه في ذاته

وأما من جهة الإلزام فهو أنه لو كان السمع وورود الأمر والنهي هو مدرك الحسن والقبح لما فرق العاقل بين من أحسن إليه وأساء ولما كان فعل الله حسنا قبل ورود السمع ولجاز من الله الأمر بالمعصية والنهي عن الطاعة ولجاز إظهار المعجزة على يد الكذاب ولا امتنع الحكم بقبح الكذب على الله تعالى قبل ورود السمع ولكان الوجوب أيضا متوقفا على السمع

ويلزم من ذلك إفحام الرسل من حيث إن النبي إذا بعث وادعى الرسالة ودعا إلى النظر في معجزته فللمدعو أن يقول لا أنظر في معجزتك ما لم يجب علي النظر

ووجوب النظر متوقف على استقرار الشرع بالنظر في معجزتك وهو دور والجواب عن الأول أن ما ذكروه من الصفات فأمور تقديرية فمفهوم نقائضها سلب التقدير والأمور المقدرة ليست من الصفات العرضية فلا يلزم منه قيام العرض بالعرض

فإن قيل مثله في الحسن والقبح فقد خرج عن كونه من الصفات الثبوتية للذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت