فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1293

لتعريف الباعث على الحكم ليكون أقرب إلى الانقياد وأدعى إلى القبول

ولهذا أمكن التنصيص على العلة القاصرة ولا قياس عنها

وبتقدير دلالتها على الإلحاق

فالعلل فيها منصوصة ومومى إليها

ونحن نقول بهذا النوع من القياس كما قاله النظام وقوله عليه السلام إني أحكم بينكم بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي فهو على خلاف قوله تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ( النجم 3 ) وبتقدير أن يكون حكمه بالرأي فلا يلزم أن يكون ذلك بالقياس لما تقدم

وبتقدير أن يكون بالقياس فلا يلزم من جواز التمسك بالقياس للنبي عليه السلام مع كونه معصوما عن الخطإ مسددا في أحكامه جواز ذلك لغيره

والجواب عن السؤال الأول على خبر معاذ أنا قد بينا أن المرسل وخبر الواحد فيما تعم به البلوى حجة

وأما سؤال معاذ عما به يقضي فإنما كان قبل توليه القضاء ليعلم صلاحيته لذلك وإن كان ذلك بعد توليه القضاء فإنما كان ذلك بطريق التأكيد أو بأعلام الغير بأهليته للقضاء وأما توقيفه للعمل بالرأي على عدم وجدان الكتاب والسنة فغير مخالف لقوله تعالى { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ( الأنعام 38 ) إذ المراد منه إنما هو عدم التفريط فيما ورد من الكتاب لا أن المراد به بيان كل شيء فإنا نعلم عدم اشتماله على بيان العلوم العقلية من الهندسية والحسابية وكثير من الأحكام الشرعية وبتقدير أن يكون المراد به بيان كل شيء لكن لا بطريق الصريح بل بمعنى أنه أصل لبيان كل شيء

فإنه أصل لبيان صدق الرسول في قوله وقوله بيان للقياس وغيره وبه يخرج الجواب عن الآية الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت