فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1293

لا بد لهم فيها من مستند وإلا كانت أحكامهم بمحض التشهي والتحكم في دين الله من غير دليل وهو ممتنع وذلك المستند يمتنع أن يكون نصا وإلا لأظهر كل واحد ما اعتمد عليه من النص إقامة لعذره وردا لغيره عن الخطإ بمخالفته على ما اقتضته العادة الجارية بين النظار ولأن العادة تحيل على الجمع الكثير كتمان نص دعت الحاجة إلى إظهاره في محل الخلاف

وهذا بخلاف ما إذا أجمعوا على حكم في واقعة بناء على نص فإنه لا يمتنع اتفاقهم على عدم نقله بناء على الاكتفاء في ذلك الحكم بإجماعهم ولو أظهروا تلك النصوص واحتجوا بها لكانت العادة تحيل عدم نقلها فحيث لم تنقل دل على عدمها وإذا لم يكن نصا تعين أن يكون قياسا واستنباطا

فإن قيل لا نسلم أن أحدا من الصحابة عمل بالقياس وما نقل عنهم من الاجتهاد في الوقائع المذكورة والعمل بالرأي فلعلهم إنما استندوا فيه إلى الاجتهاد في دلالات النصوص الخفية من الكتاب والسنة كحمل المطلق على المقيد والعام على الخاص وترجيح أحد النصين على الآخر والنظر في تقرير النفي الأصلي ودلالة الاقتضاء والإشارة والتنبيه والإيماء وأدلة الخطاب وتحقيق المناط وغير ذلك من الاجتهادات المتعلقة بالأدلة النصية

قولكم لو كان ثم نص لظهر قلنا ولو كانوا قائسين لتلك الصور على غيرها لأظهروا العلل الجامعة فيها وصرحوا بها كما في النصوص ولو أظهروها واحتجوا بها لنقلت أيضا فعدم نقلها يدل على عدمها

وإذا لم يكن قياس واستنباط تعين أن يكون المستند إنما هو النص وليس أحد الأمرين أولى من الآخر

وما نقل عن الصحابة من التصريح بالعمل بالرأي في الوقائع المذكورة لا يلزم أن يكون قياسا فإن اجتهاد الرأي أعم من اجتهاد الرأي بالقياس على ما تقرر ولا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص

سلمنا أنهم عملوا بالقياس غير أنا لا نسلم عمل الكل به فإنه لم ينقل ذلك إلا عن جماعة يسيرة لا تقوم الحجة بقولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت