فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 1293

ثم لا يخلو إما أن تكون جهة المناسبة لنقيض الحكم معتبرة في صوره أو غير معتبرة فإن لم تكن معتبرة كان ما يبديه المستدل من جهة المناسبة كافيا في دفع السؤال ضرورة كونها معتبرة ومناسبة المعترض غير معتبرة

وإن كانت مناسبة المعترض معتبرة فإن أورد المعترض ما ذكره في معرض المعارضة فقد انتقل عن سؤاله الأول إلى سؤال المعارضة ووجب على المستدل الترجيح لما ذكره ضرورة التساوي في المناسبة والاعتبار وإن لم يورد ذلك في معرض المعارضة وبقي مصرا على السؤال الأول فلا يحتاج المستدل إلى الترجيح لكونه خاصا بالمعارضة

وهذا من مستحسنات صناعة الجدل فليتأمل

الاعتراض الرابع منع حكم الأصل ولما كان منع حكم الأصل من قبيل النظر في تفصيل القياس كان متأخرا عما قبله لكون ما قبله نظرا في القياس من جهة الجملة لا من جهة التفصيل

والنظر في الجملة يتقدم على النظر في التفصيل

ومثاله ما لو قال الشافعي في إزالة النجاسة مثلا مائع لا يرفع الحدث فلا يزيل حكم النجاسة كالدهن

فقال الحنفي لا أسلم الحكم في الأصل فإن الدهن عندي مزيل لحكم النجاسة

وقد اختلف الفقهاء في انقطاع المستدل بتوجيه منع حكم الأصل عليه فمنهم من قال بانقطاعه لأنه أنشأ الكلام للدلالة على حكم الفرع لا على حكم الأصل فإذا منع حكم الأصل فإما أن يشرع في الدلالة عليه أو لا يشرع فإن لم يشرع في الدلالة عليه لم يتم دليله على مقصوده وهو انقطاع وإن شرع في الدلالة عليه فقد ترك ما كان بصدد الدلالة عليه أولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت