فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1293

وعند ذلك

فيمتنع جعل ما عارض به المعترض علة مستقلة في محل التعليل لما فيه من إهمال الراجح واعتبار المرجوح ويمتنع أن يكون داخلا في التعليل لما فيه من إلغاء ما علل به المستدل في الفرع بتخلف الحكم عنه مع رجحانه ضرورة إنتفاء الوصف المرجوح

وهاهنا ترجيح آخر وهو أن يكون أحد الوصفين في الأصل المستنبط منه متعديا والآخر قاصرا وذلك لا يخلو إما أن يكون في طرف الإثبات أو النفي فإن كان في طرف الإثبات فلا يخلو إما أن يكون الوصف المتعدي جزءا من العلة أو خارجا عنها بأن يكون المعارض في الأصل بالوصف القاصر لا غير فإن كان خارجا عنها فلا يخلو إما أن يكون الوصف المتعدي مساويا للقاصر في جهة اقتضائه أو أن الترجيح لأحدهما فإن كان مساويا للقاصر من جهة الاقتضاء فالتعليل بالمتعدي أولى وبيانه من جهة الإجمال والتفصيل

أما الإجمال فهو أن التعليل بالمتعدي متفق عليه بخلاف التعليل بالقاصر والتعليل بالمتفق عليه أولى

وأما التفصيل فهو أن فائدة المتعدي أكثر من القاصر لأن فائدة القاصر إنما هي في ظهور الحكمة الباعثة في الأصل لسرعة الانقياد وسهولة القبول والمتعدي مشارك للقاصر في هذا المعنى وزيادة التعريف للحكم في الفرع وهو أعظم فوائد العلة عند الأكثرين وهو وإن لزم من التعليل به إهمال المناسب القاصر فمقابل بمثله حيث إنه يلزم من التعليل بالقاصر إهمال المناسب المتعدي مع كونه راجحا

والتعليل بالقاصر وإن كان على وفق النفي الأصلي في الفرع والتعليل بالمتعدي على خلافه إلا أنه مخالفة لما وقعت مخالفته في الأصل بما لم تظهر مخالفته ولو عملنا بالقاصر لموافقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت