فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1293

الأولى بعينه وارد هاهنا

وأما ما ذكرتموه من المعقول فقد سبق ما فيه كيف وأن ما ذكرتموه من الدلالة على نفي الحكم حكم بنفي الحكم فكان متناقضا

والجواب عن السؤال الأول أن وقوع العذاب بالفعل وإن لم يكن لازما من ترك الواجب وفعل المحرم فلازمه عدم الأمن من ذلك لعدم تحقق الواجب والمحرم دونه

وهذا اللازم منتف قبل ورود الشرع على ما دلت عليه الآية فلا ملزوم

وبه يندفع ما ذكروه من السؤال الثاني والثالث

والتمسك بالآية إنما هو في نفي الوجوب والحرمة قبل لا غير ونفي ما سوى ذلك فإنما يستفاد من دليل آخر على ما سنبينه وبه اندفع السؤال الرابع

وما ذكروه على الدليل العقلي فقد سبق أيضا جوابه ونفي الحكم وإن كان حكما غير أن المنفي ليس هو الحكم مطلقا ليلزم التناقض بل نفي ما أثبتوه من الأحكام المذكورة فلا تناقض

وأما القائلون بالإباحة إن فسروها بنفي الحرج عن الفعل والترك فلا نزاع في هذا المعنى وإنما النزاع في صحة إطلاق لفظ الإباحة بإزائه

ولهذا فإنه يمتنع إطلاق لفظ الإباحة على أفعال الله تعالى مع تحقق ذلك المعنى فيها وإن فسروها بتخيير الفاعل بين الفعل والترك فإما أن يكون ذلك التخيير للفاعل من نفسه وإما من غيره فإن كان الأول فيلزم منه تسمية أفعال الله مباحة لتحقق ذلك في حقه

وهو ممتنع بالإجماع

وإن كان الثاني فالمخير إما الشرع وإما العقل بالإجماع ولا شرع قبل ورود الشرع وتخيير العقل عندهم إنما يكون فيما استوى فعله وتركه من الأفعال الحسنة عقلا أو فيما لم يقض العقل فيه بحسن ولا قبح وهو فرع الحسن والقبح العقلي وقد أبطلناه وإن فسروه بأمر آخر فلا بد من تصويره

فإن قيل المباح هو المأذون في فعله وقد ورد دليل الإذن من الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت