فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1293

قبل ورود الشرع وإن لم ترد صورة الإذن

وبيانه من وجهين الأول هو أن الله تعالى خلق الطعوم من المأكولات والذوق فينا وأقدرنا عليها وعرفنا بالأدلة العقلية أنها نافعة لنا غير مضرة ولا ضرر عليه في الانتفاع بها وهو دليل الإذن منه لنا في ذلك

وصار هذا كما لو قدم إنسان طعاما بين يدي إنسان على هذه الصفات فإن العقلاء يقضون بكونه قد أذن له فيه

الثاني أن خلقه للطعوم في الأجسام مع إمكان ألا يخلقها لا بد له من فائدة نفيا للعبث عنه وليست تلك الفائدة عائدة إلى الله تعالى لتعاليه عنها فلا بد من عودها إلى العبد وليست هي الإضرار ولا ما هو خارج عن الإضرار والانتفاع إذ هو خلاف الإجماع فكانت فائدتها الانتفاع بها وهو دليل الإذن في إدراكها

وسواء كان الانتفاع بها بجهة الالتذاذ بها وتقوم البنية أو بجهة تجنبها لنيل الثواب أو الاستدلال بها على معرفة الله تعالى لتوقف ذلك كله على إدراكها واحتمال وجود مفسدة فيه مع عدم الاطلاع عليها لا يكون مانعا من الإذن والحكم بالإباحة بدليل الاستضاءة بسراج الغير والاستظلال بحائطه

وقلنا أما الوجه الأول فحاصله يرجع إلى قياس الغائب على الشاهد وقد أبطلناه

وأما الثاني فمبني على وجوب رعاية الحكمة في أفعاله تعالى وهو ممنوع على ما عرف من أصلنا

ثم إذا كان مأذونا فيه من جهة الشارع فإباحته شرعية لا عقلية

وأما القائلون بالوقف إن عنوا به توقف الحكم بهذه الأشياء على ورود السمع فحق وإن عنوا به الإحجام عن الحكم بالوجوب أو الحظر أو الإباحة لتعارض أدلتها ففاسد لما سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت