فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 1293

فللمعترض أن يقول ضابط الحكمة في الأصل إنما هو الإكراه وفي الفرع الشهادة والمقصود منهما وإن كان متحدا وهو الزجر فلا يمكن تعدية الحكم به وحده وما جعل ضابطا له في الأصل غير موجود في الفرع والضابط في الفرع يحتمل أن لا يكون مساويا لضابط الأصل في الإفضاء إلى المقصود فامتنع الإلحاق

وجوابه إما بأن يبين أن التعليل إنما هو بعموم ما اشترك فيه الضابط من التسبب المضبوط عرفا أو بأن يبين أن إفضاء الضابط في الفرع إلى المقصود أكثر من إفضاء ضابط الأصل فكان أولى بالثبوت

وذلك كما لو كان أصله في مثل هذه المسألة ( المغرى للحيوان ) من حيث إن انبعاث الولي للتشفي والانتقام في الفرع لغلبة إقدام المكره بالإكراه على القتل طلبا لخلاص نفسه أغلب من إقدام الحيوان بالإغراء على الآدمي بسبب غلبة نفرته عنه

وبالجملة فيبين الغلبة بما يساعد في آحاد المسائل

الاعتراض الثاني والعشرون إذا اتحد الضابط بين الأصل والفرع واختلف جنس المصلحة كما لو قال الشافعي في مسألة اللواط أولج فرجا في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا فوجب به الحد كالزنى

فللمعترض أن يقول الضابط وإن كان متحدا غير أن الحكمة التي في الفرع وهي صيانة النفس عن رذيلة اللياطة مخالفة لحكمة الأصل وهي دفع محذور اختلاط المياه واشتباه الأنساب المفضي إلى تضييع المولود وانقطاع نسل جنس الإنسان

وعند ذلك فلا يلزم من اعتبار الضابط في الأصل لما لزمه من الحكمة اعتباره في الفرع لغير تلك الحكمة لجواز أن لا تكون قائمة مقامها في نظر الشارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت