فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 1293

ولهذا قد يشترك في معرفة الحكم المنقول عن الإمام الخواص والعوام دون معرفة المدارك فكان احتمال الخطإ في اعتقاد كون المدرك المعين هو مدرك الإمام أقرب من احتمال الخطإ فيما ينسب إلى الإمام من الحكم المدلول عليه

وقد اختلف الجدليون في وجوب تكليف المعترض إبداء مستند القول بالموجب في هذا النوع

فقال بعضهم لا بد من تكليفه بذلك لاحتمال أن يكون هذا هو المأخذ عنده فإذا علم أنه لا يكلف بإبداء المأخذ عند إيراد القول بالموجب فقد يقول بذلك عنادا قصدا لإيقاف كلام خصمه ولا كذلك إذا وظف عليه بيان المأخذ فكان أفضى إلى صيانة الكلام عن الخبط والعناد فكان أولى

وقال آخرون لا وجه لتكليفه بذلك بعد وفائه بشرط القول بالموجب وهو استبقاء محل النزاع وهو الأظهر لأنه عاقل متدين وهو أعرف بمأخذ إمامه فكان الظاهر من حاله الصدق فيما ادعاه فوجب تصديقه كيف وإنا لو أوجبنا عليه إبداء المأخذ فإن مكنا المستدل من إبطاله والاعتراض عليه يلزم منه قلب المستدل معترضا والمعترض مستدلا ولا يخفى ما فيه من الخبط

وإن لم يمكن من ذلك فلا فائدة في إبداء المأخذ لإمكان ادعائه ما يصلح للتعليل ترويحا لكلامه ثقة منه بامتناع ورود الاعتراض عليه

وللمستدل في دفع القول بالموجب بالاعتبار الأول طرق

الأول أن يقول المسألة مشهورة بالخلاف فيما فرض فيه الكلام إن أمكن والشهرة بذلك دليل وقوع الخلاف فيه

الثاني أن يبين أن محل النزاع لازم فيما فرض الكلام فيه وذلك كما لو كان حكم دليله أنه لا يجوز قتل المسلم بالذمي فقال المعترض هو عندي غير جائز بل واجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت