فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 1293

الاعتراض الخامس والعشرون سؤال القول بالموجب وحاصله يرجع إلى تسليم ما اتخذه المستدل حكما لدليله على وجه لا يلزم منه تسليم الحكم المتنازع فيه

ومهما توجه على هذا الوجه كان المستدل منقطعا لتبين أن ما نصه من الدليل لم يكن متعلقا بمحل النزاع وهو منحصر في قسمين

وذلك لأن المستدل إما أن ينصب دليله على تحقيق مذهبه وما نقل عن إمامه من الحكم أو على إبطال ما يظنه مدركا لمذهب خصمه

فإن كان الأول فهو كما لو قال الشافعي في الملتجىء إلى الحرم وجد سبب جواز استيفاء القصاص فكان استيفاؤه جائزا

فقال الخصم أقول بموجب هذا الدليل فإن استيفاء القصاص عندي جائز

وإنما النزاع في جواز هتك حرمة الحرم

وإن كان الثاني فهو كما لو قال الشافعي في مسألة استيلاد الأب جارية ابنه وجوب القيمة لا يمنع من إيجاب المهر كاستيلاد أحد الشريكين أو قال في مسألة القتل بالمثقل التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص كالتفاوت في المتوسل إليه

فقال الخصم أقول بموجب هذا الدليل وأن وجوب القيمة لا يمنع من وجوب المهر والتفاوت في الوسيلة لا يمنع من التفاوت في المتوسل إليه

والنزاع إنما هو في وجوب المهر ووجوب القصاص ولا يلزم من إبطال ما ذكر من الموانع إثبات وجوب المهر والقصاص لجواز انتفاء المقتضي لذلك أو وجود مانع آخر أو فوات شرط

وورود هذا النوع من القول بالموجب أغلب في المناظرات من ورود النوع الأول من جهة أن خفاء المدارك أغلب من خفاء الأحكام لكثرة المدارك وتشعبها وعدم الوقوف على ما هو معتمد الخصم من جملتها بخلاف الأحكام فإنه قلما يتفق الذهول عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت