فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1293

والنبي عليه السلام أقره على ذلك ودعا له وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحبه الله ورسوله ولو كانت من مدارك الأحكام الشرعية لجرت مجرى الكتاب والسنة في وجوب الرجوع إليها ولم يجز العدول عنها إلى اجتهاد الرأي إلا بعد البحث عنها واليأس من معرفتها

الثاني أنه لو كان النبي عليه السلام متعبدا بشريعة من قبله وكذلك أمته لكان تعلمها من فروض الكفايات كالقرآن والأخبار ولوجب على النبي عليه السلام مراجعتها وأن لا يتوقف على نزول الوحي في أحكام الوقائع التي لا خلو للشرائع الماضية عنها ولوجب أيضا على الصحابة بعد النبي عليه السلام مراجعتها والبحث عنها والسؤال لناقليها عند حدوث الوقائع المختلف فيها فيما بينهم كمسألة الجد والعول وبيع أم الولد والمفوضة وحد الشرب وغير ذلك على نحو بحثهم عن الأخبار النبوية في ذلك وحيث لم ينقل شيء من ذلك علم أن شريعة من تقدم غير متعبد بها لهم

الثالث أنه لو كان متعبدا باتباع شرع من قبله إما في الكل أو البعض لما نسب شيء من شرعنا إليه على التقدير الأول ولا كل الشرع إليه على التقدير الثاني كما لا ينسب شرعه عليه السلام إلى من هو متعبد بشرعه من أمته وهو خلاف الإجماع من المسلمين

الرابع أن إجماع المسلمين على أن شريعة النبي عليه السلام ناسخة لشريعة من تقدم فلو كان متعبدا بها لكان مقررا لها ومخبرا عنها لا ناسخا لها ولا مشرعا وهو محال

فإن قيل على الحجة الأولى إنما لم يتعرض معاذ لذكر التوراة والإنجيل إكتفاء منه بآيات في الكتاب تدل على اتباعهما على ما يأتي ولأن اسم الكتاب يدخل تحته التوراة والإنجيل لكونهما من الكتب المنزلة

وأما الحجة الثانية لا نسلم أن تعلم ما قيل بالتعبد به من الشرائع ليس من فروض الكفايات ولا نسلم عدم مراجعة النبي عليه السلام لها

ولهذا نقل عنه مراجعة التوارة في مسألة الرجم وما لم يراجع فيه شرع من تقدم إما لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت