فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1293

العدول عن حكم الدليل إلى العادة وهو أن يقال إن أردتم بالعادة ما اتفق عليه الأمة من أهل الحل والعقد فهو حق وحاصله راجع إلى الاستدلال بالإجماع

وإن أريد به عادة من لا يحتج بعادته كالعادات المستحدثة للعامة فيما بينهم فذلك مما يمتنع ترك الدليل الشرعي به

وإذا تحقق المطلوب في هذه المسألة فلا بد من الإشارة إلى شبه تمسك بها القائلون بالاستحسان في بيان كون المفهوم منه حجة مع قطع النظر عن تفصيل القول فيه والإشارة إلى جهة ضعفها

وقد تمسكوا في ذلك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة

أما الكتاب فقوله تعالى { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ( الزمر 18 ) وقوله تعالى { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } ( الزمر 55 )

ووجه الاحتجاج بالآية الأولى ورودها في معرض الثناء والمدح لمتبع أحسن القول وبالآية الثانية من جهة أنه أمر باتباع أحسن ما أنزل ولولا أنه حجة لما كان كذلك

وأما السنة فقوله عليه السلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولولا أنه حجة لما كان عند الله حسنا

وأما إجماع الأمة فما ذكر من استحسانهم دخول الحمام وشرب الماء من أيدي السقائين من غير تقدير لزمان السكون وتقدير الماء والأجرة

والجواب عن الآية الأولى أنه لا دلالة له فيها على وجوب اتباع أحسن القول وهو محل النزاع

وعن الآية الثانية أنه لا دلالة أيضا فيها على أن ما صاروا إليه دليل منزل فضلا عن كونه أحسن ما أنزل

وعن الخبر كذلك أيضا فإن قوله ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت