فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 1293

وأما العادة فكالعدول عن موجب الإجارات في ترك تقدير الماء المستعمل في الحمام وتقدير السكنى فيها ومقدار الأجرة كما ذكرناه فيما تقدم للعادة في ترك المضايقة في ذلك

ومنهم من قال إنه عبارة عن تخصيص قياس بدليل هو أقوى منه وحاصله يرجع إلى تخصيص العلة وقد عرف ما فيه

وقال الكرخي الاستحسان هو العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه هو أقوى ويدخل فيه العدول عن حكم العموم إلى مقابله للدليل المخصص والعدول عن حكم الدليل المنسوخ إلى مقابله للدليل الناسخ وليس باستحسان عندهم

وقال أبو الحسين البصري هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه هو أقوى منه وهو في حكم الطارىء على الأول وقصد بقوله ( غير شامل شمول الألفاظ ) الاحتراز عن العدول عن العموم إلى القياس لكونه لفظا شاملا وبقوله ( وهو في حكم الطارىء ) الاحتراز عن قولهم تركنا الاستحسان بالقياس فإنه ليس استحسانا من حيث إن القياس الذي ترك له الاستحسان ليس في حكم الطارىء بل هو الأصل وذلك كما لو قرأ أية سجدة في آخر سورة فالاستحسان أن يسجد لها ولا يجتزىء بالركوع ومقتضى القياس أن يجتزىء بالركوع فإنهم قالوا بالعدول هاهنا عن الاستحسان إلى القياس

وهذا الحد وإن كان أقرب مما تقدم لكونه جامعا مانعا غير أن حاصله يرجع إلى تفسير الاستحسان بالرجوع عن حكم دليل خاص إلى مقابله بدليل طارىء عليه أقوى منه من نص أو إجماع أو غيره ولا نزاع في صحة الاحتجاج به

وإن نوزع في تلقيبه بالاستحسان فحاصل النزاع راجع فيه إلى الإطلاقات اللفظية ولا حاصل له وإنما النزاع في إطلاقهم الاستحسان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت