فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 1293

وأستحسن ثبوت الشفعة للشفيع إلى ثلاثة أيام وأستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة

وقال في السارق إذا أخرج يده اليسرى بدل اليمنى فقطعت القياس أن تقطع يمناه والاستحسان أن لا تقطع

فلم يبق الخلاف إلا في معنى الاستحسان وحقيقته ولا شك أن الاستحسان قد يطلق على ما يميل إليه الإنسان ويهواه من الصور والمعاني وإن كان مستقبحا عند غيره وهو في اللغة استفعال من الحسن وليس ذلك هو محز الخلاف لاتفاق الأمة قبل ظهور المخالفين على امتناع حكم المجتهد في شرع الله تعالى بشهواته وهواه من غير دليل شرعي وأنه لا فرق في ذلك بين المجتهد والعامي وإنما محز الخلاف فيما وراء ذلك

وقد اختلف أصحاب أبي حنيفة في تعريفه بحده فمنهم من قال إنه عبارة عن دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على إظهاره لعدم مساعدة العبارة عنه

والوجه في الكلام عليه أنه إن تردد فيه بين أن يكون دليلا محققا ووهما فاسدا فلا خلاف في امتناع التمسك به وإن تحقق أنه دليل من الأدلة الشرعية فلا نزاع في جواز التمسك به أيضا وإن كان ذلك في غاية البعد وإنما النزاع في تخصيصه باسم الاستحسان عند العجز عن التعبير عنه دون حالة إمكان التعبير عنه ولا حاصل للنزاع اللفظي

ومنهم من قال إنه عبارة عن العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه ويخرج منه الاستحسان عندهم بالعدول عن موجب القياس إلى النص من الكتاب أو السنة أو العادة

أما الكتاب فكما في قول القائل مالي صدقة فإن القياس لزوم التصدق بكل مال له وقد استحسن تخصيص ذلك بمال الزكاة كما في قوله تعالى { خذ من أموالهم صدقة } ( التوبة 9 ) ولم يرد به سوى مال الزكاة

وأما السنة فكاستحسانهم أن لا قضاء على من أكل ناسيا في نهار رمضان والعدول عن حكم القياس إلى قوله عليه السلام لمن أكل ناسيا الله أطعمك وسقاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت