فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 1293

والإثبات بناء على ما أدى إليه من الاجتهاد وهو من أمحل المحالات وما أظن عاقلا يذهب إلى ذلك

وإن أراد بالإصابة أنه أتى بما كلف به مما هو داخل تحت وسعه وقدرته من الاجتهاد وأنه معذور في المخالفة غير آثم فهو ما ذهب إليه الجاحظ وهو أبعد عن الأول في القبح

ولا شك أنه غير محال عقلا وإنما النزاع في إحالة ذلك وجوازه شرعا

وقد احتج الجمهور على مذهبهم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة

أما الكتاب فقوله تعالى { ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار } ( ص 27 ) وقوله { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم } ( فصلت 23 ) وقوله تعالى { ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون } ( المجادلة 18 )

ووجه الاحتجاج بهذه الآيات أنه ذمهم على معتقدهم وتوعدهم بالعقاب عليه ولو كانوا معذورين فيه لما كان كذلك

وأما السنة فما علم منه عليه السلام علما لا مراء فيه تكليفه للكفار من اليهود والنصاري بتصديقه واعتقاد رسالته وذمهم على معتقداتهم وقتله لمن ظفر بهم وتعذيبه على ذلك منهم مع العلم الضروري بأن كل من قاتله وقتله لم يكن معاندا بعد ظهور الحق له بدليله فان ذلك مما تحيله العادة

ولو كانوا معذورين في اعتقاداتهم وقد أتوا بما كلفوا به لما ساغ ذلك منه

وأما الإجماع فهو أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين اتفقوا أيضا على قتال الكفار وذمهم ومهاجرتهم على اعتقاداتهم ولو كانوا معذورين في ذلك لما ساغ ذلك من الأمة المعصومة عن الخطإ

فإن قيل أما الآية الأولى فغاية ما فيها ذم الكفار وذلك غير متحقق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت