فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 1293

محل النزاع لأن الكفر في اللغة مأخوذ من الستر والتغطية ومنه يقال لليل كافر لأنه ساتر للحوادث وللحارث كافر لسترة الحب وذلك غير متصور إلا في حق المعاند العارف بالدليل مع إنكاره لمقتضاه كيف وإنه يجب حمل هذه الآية والآيتين بعدها على المعاند دون غيره جمعا بينه وبين ما سنذكره من الدليل

وأما ما ذكرتموه من قتل النبي عليه السلام الكفار فلا نسلم أنه كان على ما اعتقدوه عن اجتهادهم بل على إصرارهم على ذلك وإهمالهم لترك البحث عما دعوا إليه والكشف عنه مع إمكانه

وأما الإجماع فلا يمكن الاستدلال به في محل الخلاف كيف وإنه يمكن حمل فعل أهل الإجماع على ما حمل عليه فعل النبي عليه السلام

ودليل هذه التأويلات أن تكليفهم باعتقاد نقيض معتقدهم الذي أدى إليه اجتهادهم واستفرغوا الوسع فيه تكليف بما لا يطاق وهو ممتنع للنص والمعقول

أما النص فقوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ( البقرة 286 )

وأما المعقول فهو أن الله تعالى رؤوف بعباده رحيم لهم فلا يليق به تعذيبهم على ما لا قدرة لهم عليه

ولهذا كان الإثم مرتفعا عن المجتهدين في الأحكام الشرعية مع اختلاف اعتقاداتهم فيها بناء على اجتهاداتهم المؤدية إليها كيف وقد نقل عن بعض المعتزلة أنهم أولوا قول الجاحظ وابن العنبري بالحمل على المسائل الكلامية المختلف فيها بين المسلمين ولا تكفير فيها كمسألة الرؤية وخلق الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت