فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 1293

برأيي فإن كان صوابا فمن الله ورسوله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان ومن ذلك ما روي أن عليا وابن مسعود وزيدا رضي الله عنهم خطؤوا ابن عباس في ترك القول بالعول وأنكر عليهم ابن عباس قولهم بالعول بقوله من شاء أن يباهلني باهلته إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ومن ذلك ما روي عن ابن عباس أنه قال ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا إلى غير ذلك من الوقائع ولم ينكر بعضهم على بعض في التخطئة فكان ذلك إجماعا على أن الحق من أقاويلهم ليس إلا واحدا

ولقائل أن يقول نحن لا ننكر وقوع الخطإ في الاجتهاد لكن فيما إذا لم يكن المجتهد أهلا للاجتهاد أو كان أهلا لكنه قصر في اجتهاده أو إن لم يقصر لكنه خالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي أو في مطلوبه دون ما وجب عليه من حكم الله كما سبق تقريره في جواب السنة

وأما ما تم فيه الاجتهاد من أهله ولم يوجد له معارض مبطل فليس فيما ذكروه من قضايا الصحابة ما يدل على وقوع الخطإ فيه

الحجة الرابعة من جهة المعقول من ستة أوجه

الأول أن الاجتهاد مكلف به بالإجماع فعند اختلاف المجتهدين في حكم الحادثة ومصير كل واحد إلى مناقضة الآخر إما أن يكون اجتهاد كل واحد منهما مستندا إلى دليل أو لا دليل لواحد منهما أو أن الدليل مستند أحدهما دون الآخر فإن كان الأول فالدليلان المتقابلان إما أن يكون أحدهما راجحا على الآخر أو هما متساويان فإن كان أحدهما راجحا فالذاهب إليه مصيب ومخالفه مخطىء

وإن كان الثاني فمقتضاهما التخيير أو الوقف فالجازم بالنفي أو الإثبات يكون مخطئا

وإن كان لا دليل لواحد منهما فهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت