فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 1293

فإن كان ذلك في وقتين فلا يخلو إما أن يكون التاريخ معلوما أو غير معلوم فإن كان الأول فالقول الثاني ناسخ للأول وهو الذي يجب إسناده إليه دون الأول لكونه مرجوعا عنه

وإن قيل إن الأول قوله فليس إلا بمعنى أنه كان قولا له لا بمعنى انه الآن قوله ومعتقده وإن كان الثاني فيجب اعتقاد نسبة أحدهما إليه والرجوع عن الآخر وإن لم يكن ذلك معلوما ولا معينا

وعلى هذا فيمتنع العمل بأحدهما قبل التبيين لاحتمال أن يكون ما عمل به هو المرجوع عنه

وهذا كما إذا وجدنا نصين وعلمنا أن أحدهما ناسخ للآخر ولم يتبين لنا الناسخ من المنسوخ فإنه يمتنع العمل بكل واحد منهما لاحتمال أن يكون ما عمل به هو المنسوخ

وكذلك الراوي فإنه إذا سمع كتابا من الأخبار سوى خبر واحد منه وأشكل عليه ما سمعه عن غيره فإنه لا يجوز له رواية شيء منه لاحتمال أن يكون ذلك ما لم يروه

وأما إن كان التنصيص عليهما في وقت واحد فإما أن ينص على الراجح منهما بأن يقول وهذا القول أولى أو يفرع عليه دون الآخر فيظهر من ذلك أن قوله وما يجب أن يكون معتقدا له هو الراجح دون المرجوح

وأما أن لا يوجد منه ما يدل على الترجيح كما نقل عن الشافعي ذلك في سبع عشرة مسألة فلا يخلو إما أنه ذكر ذلك بطريق الحكاية لأقوال من تقدم فلا تكون أقوالا له

وإما أن يكون ذلك بمعنى اعتقاده للقولين وهو محال

وذلك لأن دليلي القولين إما أن يكون أحدهما راجحا على الآخر في نظره أو هما متساويان

فإن كان الأول فاعتقاده لحكم الدليل المرجوح ممتنع

وإن كان الثاني فاعتقاده للتحريم والإباحة معا في شيء واحد من جهة واحدة محال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت