فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 1293

وإن كان معنى القولين التخيير بين الحكمين أو التردد والشك كتردد الشافعي في التسمية هل هي آية من أول كل سورة فذلك مما لا يصح معه نسبة القولين إليه

ولهذا فإن من قال بالتخيير بين خصال الكفارة لا يقال إن له في الكفارة أقوالا

وكذلك من شك في شيء وتردد فيه لا يقال له فيه أقوال وإنما يمكن تصحيح ذلك بأن يحمل قوله ( في المسألة قولان ) على أنه قد وجد فيها دليلين متعارضين ولا موجود سواهما إما نصان أو استصحابان كما إذا أعتق عن كفارته عبدا غائبا منقطع الخبر

فإن الأصل بقاء حياته والأصل بقاء اشتغال الذمة أو أصلان مختلفان والمسألة مشابهة لكل واحد من الأصلين على السوية ويمكن أن يقول بكل واحد منهما قائل فقوله بوجود هذا الاحتمال وهذا الاحتمال قولان لكنه ليس قولا بحكم شرعي

وأما إن كان منصوصا عليه والآخر منقولا فذلك إنما يتصور في صورتين متناظرتين وعند ذلك فلا يخلو إما أن يظهر بين الصورتين فارق أو لا يظهر فإن ظهر بينهما فارق فالنقل يكون ممتنعا

وإن لم يظهر بينهما فارق وكان الإمام قد نص على حكم الصورتين فلا يخلو إما أن يكون قد نص عليهما في وقتين أو في وقت واحد

فإن كان في وقتين فإما أن يكون التاريخ معلوما أو غير معلوم فإن كان معلوما فتنصيصه على الحكم الأخير يستلزم ثبوت مثله في الصورة المنصوص عليها أولا ضرورة عدم الفرق ويلزم من ذلك رجوعه عن الحكم المنصوص عليه أولا

وإن لم يكن التاريخ معلوما فيجب اعتقاد اشتراك الصورتين في أحد الحكمين وهو ما نص عليه آخرا وإن لم يكن معلوما بعينه

وعلى هذا فلا يمكن العمل بأحدهما على سبيل التعيين لجواز أن يكون هو المرجوع عنه كما أسلفناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت