فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1293

لا يحصل الإجزاء بتقدير أداء غيره مع القدرة عليه وهو خلاف الإجماع

فلم يبق غير الإبهام

غير أن أبا الحسين البصري قد تكلف رد الخلاف في هذه المسألة إلى اللفظ دون المعنى وذلك أنه قال معنى إيجاب الجميع أن الله تعالى حرم ترك الجميع لا كل واحد واحد منها بتقدير فعل المكلف لواحد منها مع تفويض فعل أي واحد منها كان إلى المكلف

وهذا هو بعينه مذهب الفقهاء

غير أن ما ذكره في تفسير وجوب الجميع وإن كان رافعا للخلاف غير أنه خلاف ما نقله الأئمة عن الجبائي وابنه من إطلاق القول بوجوب الجميع والدلائل المشعرة بذلك

فلننسج في الحجاج على منوالهم

فإن قيل ما ذكرتموه من الدليل إنما يلزم أن لو كانت آية التكفير وهي قوله تعالى { فكفارته إطعام عشرة مساكين } ( 5 ) المائدة 89 ) الآية دالة على تخيير كل واحد واحد من الأمة بين خصال الكفارة بجهة الإيجاب

وما المانع أن يكون ذلك إخبارا عما يوجد من الكفارة وتقديره فما يوجد من الكفارة هو إطعام من حانث أو كسوة من حانث آخر أو عتق من حانث آخر

سلمنا دلالتها على الإيجاب لكن لا أنها خطاب بالتخيير لكل واحد واحد من الأمة بل المراد بها إيجاب الإطعام على البعض والكسوة على البعض والعتق على البعض

فكأنه قال فكفارته إطعام عشرة مساكين لبعضهم أو الكسوة لبعض آخر أو العتق لبعض آخر سلمنا دلالة ما ذكرتموه لكنه معارض بما يدل على إبطال مدلوله

وبيانه من أحد عشر وجها الأول أن الخصال المذكورة إما أن تكون مستوية فيما يرجع إلى الصفات المقتضية للوجوب أو أنها مختصة بالبعض دون البعض

فإن كان الأول فيلزم التسوية في الوجوب بين الكل

وإن كان الثاني كان ذلك البعض هو الواجب بعينه دون غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت