فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 1293

الثاني أن يكون أحد الخبرين مسندا والآخر مرسلا فالمسند أولى لتحقق المعرفة براويه والجهالة براوي الآخر

ولهذا تقبل شهادة الفرع إذا عرف شاهد الأصل ولا تقبل إذا شهد مرسلا

فإن قيل الراوي إذا كان عدلا ثقة وأرسل الخبر فالغالب أن لا يكون إلا مع الجزم بتعديل من روي عنه وإلا كان ذلك تلبيسا على المسلمين وهو بعيد في حقه وهذا بخلاف ما إذا ذكر المروي عنه فإنه غير جازم بتعديله فكان المرسل أولى

قلنا التلبيس إنما يلزم بروايته عمن لم يذكره إذا لم يكن لي نفس الأمر عدلا أن لو وجب اتباعه في قوله

وإنما يجب اتباعه في قوله أن لو ظهرت عدالة الأصل وهو دور كيف وإنه لو كان ذلك تعديلا منه فهو غير مقبول لكونه تعديلا مطلقا وإن كان مقبولا فإنما يقبل إذا كان مضافا إلى شخص معين لم يعرف بفسق

وأما إذا كان غير معين فلا لاحتمال أن يكون بحيث لو عينه لاطلعنا من حاله على فسق قد جهله الراوي

ثم ولو كان تعديلا مقبولا إلا أنه إذا كان مذكورا مشهور الحال وقد عدل بمثل ذلك التعديل أو أعلى منه كان قبول قوله أولى وأغلب على الظن وعدم جزم الراوي بعدالة المروي عنه إذا كان مصرحا به وجزمه بعدالة من سكت عن ذكره بعد أن ظهر تعديل المذكور بتعديل غيره لا يكون موجبا للترجيح بل من ظهرت عدالته بطريق متفق عليه يكون أولى ممن ظهرت عدالته بطريق مختلف فيه

الثالث أن يكون أحد الخبرين من مراسيل التابعين والآخر من مراسيل تابعي التابعين فما هو من مراسيل التابعين أولى لأن الظاهر من التابعي أنه لا يروي عن غير الصحابي وعدالة الصحابة بما ثبت من ثناء النبي عليه السلام وتزكيته لهم في ظواهر الكتاب والسنة أغلب على الظن من العدالة في حق غيرهم من المتأخرين

ولهذا قال عليه السلام خير القرون القرن الذي أنا فيه وقال عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت