فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1293

فإن قيل لو كان العزم بدلا عن الفعل في أول الوقت لما وجب الفعل بعده ولما جاز المصير إليه مع القدرة على المبدل كسائر الأبدال مع مبدلاتها ولكان من أخر الصلاة عن أول الوقت مع الغفلة عن العزم يكون عاصيا لكونه تاركا للأصل وبدله كيف وإن الأمر الوارد بإيجاب الصلاة في هذا الوقت ليس فيه تعرض للعزم فإيجابه يكون زيادة على مقتضى الأمر

ثم جعل العزم بدلا من صفة الفعل أو عن أصل الفعل مع أنه من أفعال القلوب بعيد إذ لا عهد لنا في الشرع بجعل أفعال القلوب أبدالا عن الأفعال

ولا يجعل صفة الفعل مبدلا

قلنا لم يكن بدلا عن أصل الفعل بل عن تقديم الفعل فلا يكون موجبا لسقوط الفعل مطلقا

ومعنى كونه بدلا أنه مخير بينه وبين تقديم الفعل والمصير إلى أحد المخيرين غير مشروط بالعجز عن الآخر

لا أنه من باب الوضوء من التيمم وإنما لم يعص مع تركه غافلا لعدم تكليف الغافل والأمر وإن لم يكن متعرضا للعزم فلا يلزم منه امتناع جعله بدلا فإنه لا يلزم من انتفاء بعض المدارك انتفاء الكل

وأما استبعاد كون العزم بدلا عن صفة الفعل على ما ذكروه فغير مستحق للجواب

ثم كيف يستبعد ذلك والفدية في حق الحامل عند خوفها على جنينها وكذلك المرضع على ولدها بدل عن تقديم الصوم في حقها وهو صفة الفعل

وكذلك الندم توبة وهو من أعمال القلوب

وقد جعل بدلا عما فرط من أفعال الطاعات الواجبة حالة الكفر الأصلي

والجواب عن القول بتعيين وقت الوجوب بالفعل أنه إن أريد به أنا نتبين سقوط الغرض بالفعل في ذلك الوقت فهو مسلم ولا منافاة بينه وبين ما ذكرناه

وإن أرادوا به أنا نتبين أن غير ذلك الوقت لم يكن وقتا للوجوب بمعنى أنه لو أدى فيه الفعل لم يقع الموقع فهو خلاف الإجماع

وإن أريد به غير ذلك فلا بد من تصويره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت