يطاق
ثم يقال له إن كان التكليف بالمشروط حالة عدم الشرط محالا فالتكليف بالمشروط مشروط بوجود الشرط وكل ما وجوبه مشروط بشرط فالشرط لا يكون واجب التحصيل لما سبق ولا جواب عنه
وإلا قرب في ذلك أن يقال انعقد إجماع الأمة على إطلاق القول بوجوب تحصيل ما أوجبه الشارع
وتحصيله إنما هو بتعاطي الأمور الممكنة من الإتيان به
فإذا قيل يجب التحصيل بما لا يكون واجبا كان متناقضا
وبالجملة فالمسألة وعرة والطرق ضيقة فليقنع بمثل هذا في هذا المضيق
فإن قيل القول بوجوب الشرط زيادة على ما اقتضاه الأمر بالمشروط إذ لا دلالة عليه والزيادة على النص نسخ ونسخ مدلول النص لا يكون إلا بنص آخر ولا نص
ثم لو كان واجبا لكان مقدورا حذرا من التكليف بما لا يطاق
وما يجب غسله من الرأس وإمساكه من الليل غير مقدور ولكان مثابا عليه ومعاقبا على تركه
والثواب والعقاب إنما هو على غسل الوجه وتركه وعلى صوم اليوم وتركه لا على مسح بعض الرأس وإمساك شيء من الليل
ولهذا فإنه لو تصور الإتيان بالمشروط دون شرطه كان كذلك
قلنا جواب الأول أن النسخ إنما يلزم إن لو كان ما قيل بوجوبه رافعا لمقتضى النص الوارد بالمشروط وليس كذلك فإن مقتضاه وجوبه ووجوبه باق بحاله
وجواب الثاني أنه مبني على القول بأن كل واجب لا يقدر بقدر محدود
فالزيادة على أقل ما ينطلق عليه الاسم هل توصف بالوجوب لكون نسبة الكل إلى الوجوب نسبة واحدة أو الواجب أقل ما ينطلق عليه الاسم والزيادة ندب
فمن ذهب إلى القول الأول قال كل ما يأتي به من ذلك فهو واجب
والأصح