فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1293

تعريف الحكم المسبب بها من غير حاجة إلى توسط الوصف

وليس كذلك بالإجماع

الثاني أن الحكمة إما أن تكون قديمة أو حادثة

فإن كان الأول لزم من قدمها قدم موجبها وهو معرفة السببية

وإن كان الثاني فلا بد لها من معرف آخر لخفائها

والتقسيم في ذلك المعرف عائد بعينه

قلنا معرفة السببية مستندة إلى الخطاب أو إلى الحكمة الملازمة للوصف مع اقتران الحكم بها في صورة فلا تستدعي سببا آخر يعرفها حتى يلزم الدور أو التسلسل وبما ذكرناه هاهنا يكون دفع إشكال الثاني أيضا

وأما الوجه الأول من الإشكال الثالث فالوجه في دفعه أن الحكمة المعرفة للسببية ليس مطلق حكمة بل الحكمة المضبوطة بالوصف المقترن بالحكم فلا تكون بمجردها معرفة للحكم فإنها إذا كانت خفية غير مضبوطة بنفسها ولا بملزومها من الوصف فلا يمكن تعريف الحكم بها لعدم الوقوف على ما به التعريف لاضطرابها واختلافها باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وما هذا شأنه فدأب الشارع فيه رد الناس إلى المظان الظاهرة المنضبطة المستلزمة لاحتمال الحكمة دفعا للعسر والحرج عنهم

وأما الوجه الثاني منه فالوجه في دفعه أن يقال الحكمة إذا كانت مضبوطة بالوصف فهي معروفة بنفسها غير مفتقرة إلى معرف آخر ولا يلزم من تقدمها على ورود الشرع أن تكون معرفة للسببية لتوقف ذلك على اعتبارها في الشرع ولا اعتبار لها قبل ورود الشرع

وإذا عرف معنى السبب شرعا فلو تخلف الحكم عنه في صورة من الصور فهل تبطل سببيته أم لا

فسيأتي الكلام عليه في مسألة تخصيص العلة فيما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت