فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1293

المطربة

ولأنها لو كانت معرفة له فهي لا يعرف كونها علة بالاستنباط

إلا بعد معرفة الحكم في الأصل

وذلك دور ممتنع

وعلى هذا فالحكم الشرعي ليس هو نفس الوصف المحكوم عليه بالسببية بل حكم الشرع عليه بالسببية

وعلى هذا فكل واقعة عرف الحكم فيها بالسبب لا بدليل آخر من الأدلة السمعية فلله تعالى فيها حكمان أحدهما الحكم المعرف بالسبب والآخر السببية المحكوم بها على الوصف المعرف للحكم وفائدة نصبه سببا معرفا للحكم عسر وقوف المكلفين على خطاب الشرع في كل واقعة من الوقائع بعد انقطاع الوحي حذرا من تعطيل أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية

وسواء كان السبب مما يتكرر بتكرره الحكم كما ذكرناه من زوال الشمس وطلوع الهلال وغيره من أسباب الضمانات والعقوبات والمعاملات أو غير متكرر به كالاستطاعة في الحج ونحوه وسواء كان وصفا وجوديا أو عدميا شرعيا أو غير شرعي ما يأتي تحقيقه في القياس

وإذا أطلق على السبب أنه موجب للحكم فليس معناه أنه يوجبه لذاته وصفة نفسه وإلا كان موجبا له قبل ورود الشرع وإنما معناه أنه معرف للحكم لا غير كما ذكرناه في تحديده

فإن قيل لو كانت السببية حكما شرعيا لافتقرت في معرفتها إلى سبب آخر يعرفها

ويلزم من ذلك إما الدور إن افتقر كل واحد من السببين إلى الآخر وإما التسلسل وهو محال

وأيضا فإن الوصف المعرف للحكم إما يعرفة بنفسه أو بصفة زائدة

فإن كان الأول لزم أن يكون معرفا له قبل ورود الشرع وهو محال

وإن كان بصفة زائدة عليه فالكلام في تلك الصفة كالكلام في الأول وهو تسلسل ممتنع

وأيضا فإن الطريق إلى معرفة كون الوصف سببا للحكم إنما هو ما يستلزمه من الحكمة المستدعية للحكم من جلب مصلحة أو دفع مفسدة

وذلك ممتنع لوجهين الأول أنه لو كانت الحكمة معرفة لحكم السببية لأمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت