فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1293

ولنفرض الكلام في الطرفين أما الطرف الأول وهو امتناع التكليف بالمستحيل لذاته فيدل عليه أن التكليف طلب ما فيه كلفة

والطلب يستدعي مطلوبا متصورا في نفس الطالب

فإن طلب ما لا تصور له في النفس محال والمستحيل لذاته كالجمع بين الضدين والنفي والإثبات معا في شيء واحد ونحوه لا تصور له في النفس

ولو تصور في النفس لما كان وقوعه في الخارج ممتنعا لذاته

وكما يمتنع التكليف بالجمع بين الضدين في طرف الوجود فكذلك يمتنع التكليف بالجمع بين الضدين طرف السلب إذا لم يكن بينهما واسطة كالتكليف بسلب الحركة والسكون معا في شيء واحد لاستحالة ذلك لذاتيهما

وعلى هذا فمن توسط مزرعة مغصوبة فلا يقال له لا تمكث ولا تخرج كما ذهب إليه أبو هاشم وإن كان في كل واحد من المكث والخروج إفساد زرع الغير بل يتعين التكليف بالخروج لما فيه من تقليل الضرر وتكثيره في المكث كما يكلف المولج في الفرج الحرام بالنزع وإن كان به ماسا للفرج المحرم لأن ارتكاب أدنى الضررين يصير واجبا نظرا إلى رفع أعلاهما كإيجاب شرب الخمر من غص بلقمة ونحوه

ووجوب الضمان عليه بما يفسده عند الخروج لا يدل على حرمة الخروج كما يجب الضمان على المضطر في المخمصة بما يتلفه بالأكل وإن كان الأكل واجبا وإن قدر انتفاء الترجيح بين الطرفين وذلك كما إذا سقط إنسان من شاهق على صدر صبي محفوف بصبيان وهو يعلم أنه إن استمر قتل من تحته وإن انتقل قتل من يليه فيمكن أن يقال بالتخيير بينهما أو يخلو مثل هذه الواقعة عن حكم الشارع وهو أولى من تكليفه طلب ما لا تصور له في نفس الطالب على ما حققناه

وهذا بخلاف ما إذا كان محالا باعتبار غيره فإنه يكون ممكنا باعتبار ذاته

فكان متصورا في نفس الطالب وهو واضح لا غبار عليه

فإن قيل ما ذكرتموه من إحالة طلب الجمع بين الضدين بناء على عدم تصوره في نفس الطالب غير صحيح وذلك لأنه لو لم يكن متصورا في نفس الطالب لما علم إحالته فإن العلم بصفة الشيء فرع تصور ذلك الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت