فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1293

ينقطع التسلسل عنده من المعلومات الضرورية لا يكون تكليفا بما لا يطاق وهو معلوم بالضرورة

والمعتمد في ذلك مسلكان المسلك الأول أن العبد غير خالق لفعله فكان مكلفا بفعل غيره وهو تكليف بما لا يطاق

وبيان أنه غير خالق لفعله أنه لو كان خالقا لفعله فليس خالقا له بالذات والطبع إجماعا بل بالاختيار

والخالق بالاختيار لا بد وأن يكون مخصصا لمخلوقه بالإرادة

ويلزم من كونه مريدا له أن يكون عالما به ضرورة

والعبد غير عالم بجميع أجزاء حركاته في جميع حالاته ولا سيما في حالة إسراعه فلا يكون خالقا لها

المسلك الثاني إن إجماع السلف منعقد قبل وجود المخالفين من الثنوية على أن الله تعالى مكلف بالإيمان لمن علم أنه لا يؤمن كمن مات على كفره وهو تكليف بما يستحيل وقوعه لأنه لو وقع لزم أن يكون علم الباري تعالى جهلا وهو محال فإن قيل أما المسلك الأول وإن سلمنا أن العبد لا بد وأن يكون عالما بما يخلقه من أفعاله لكن من جهة الجملة أو من جهة التفصيل

الأول لا سبيل إلى نفيه والثاني ممنوع

وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن العبد غير خالق لفعله لكنه معارض بما يدل على خلقه له

ودليله المعقول والمنقول أما المعقول فهو أن قدرة العبد ثابتة بالإجماع منا ومنكم على فعله فلو لم تكن هي المؤثرة فيه لانتفى الفرق بين المقدور وغيره وكان المؤثر فيه غير العبد ويلزم منه وجود مقدور بين قادرين ولما وقع الاختلاف بين القوي والضعيف ولجاز أن يكون متعلقه بالجواهر والألوان كما في العلم ولكان العبد مضطرا بما خلف فيه من الفعل لا مختارا ولجاز أن يصدر عن العبد أفعال محكمة بديعة وهو لا يشعر بها ولما انقسم فعله إلى طاعة ومعصية لأنه ليس من فعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت