فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1293

الأصل الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف وفيه خمس مسائل المسألة الأولى اتفق العقلاء على أن شرط المكلف أن يكون عاقلا فاهما للتكليف لأن التكليف خطاب وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال كالجماد والبهيمة

ومن وجد له أصل الفهم لأصل الخطاب

دون تفاصيله من كونه أمرا ونهيا ومقتضيا للثواب والعقاب ومن كون الآمر به هو الله تعالى وأنه واجب الطاعة وكون المأمور به على صفة كذا وكذا كالمجنون والصبي الذي لا يميز فهو بالنظر إلى فهم التفاصيل كالجماد والبهيمة بالنظر إلى فهم أصل الخطاب ويتعذر تكليفه أيضا إلا على رأي من يجوز التكليف بما لا يطاق لأن المقصود من التكليف كما يتوقف على فهم أصل الخطاب فهو متوقف على فهم تفاصيله

وأما الصبي المميز وإن كان يفهم ما لا يفهمه غير المميز غير أنه أيضا غير فاهم على الكمال ما يعرفه كامل العقل من وجود الله تعالى وكونه متكلما مخاطبا مكلفا بالعبادة ومن وجود الرسول الصادق المبلغ عن الله تعالى وغير ذلك مما يتوقف عليه مقصود التكليف

فنسبته إلى غير المميز كنسبة غير المميز إلى البهيمة فيما يتعلق بفوات شرط التكليف وإن كان مقاربا لحالة البلوغ بحيث لم يبق بينه وبين البلوغ سوى لحظة واحدة فإنه وإن كان فهمه كفهمه الموجب لتكليفه بعد لحظة غير أنه لما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت