فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1293

العقل والفهم فيه خفيا وظهوره فيه على التدريج ولم يكن له ضابط يعرف به جعل له الشارع ضابطا وهو البلوغ وحط عنه التكليف قبله تخفيفا عليه

ودليله قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق

فإن قيل إذا كان الصبي والمجنون غير مكلف فكيف وجبت عليهما الزكاة والنفقات والضمانات وكيف أمر الصبي المميز بالصلاة

قلنا هذه الواجبات ليست متعلقة بفعل الصبي والمجنون بل بماله أو بذمته

فإنه أهل للذمة بإنسانيته المتهيىء بها لقبول فهم الخطاب عند البلوغ بخلاف البهيمة والمتولي لأدائها الولي عنهما أو هما بعد الإفاقة والبلوغ

وليس ذلك من باب التكليف في شيء

وأما الأمر بصلاة المميز فليس من جهة الشارع وإنما هو من جهة الولي لقوله عليه السلام مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع وذلك لأنه يعرف الولي ويفهم خطابه بخلاف خطاب الشارع على ما تقدم

وعلى هذا فالغافل عما كلف به والسكران المتخبط لا يكون خطابه وتكليفه في حالة غفلته وسكره أيضا إذ هو في تلك الحالة أسوأ حالا من الصبي المميز فيما يرجع إلى فهم خطاب الشارع وحصول مقصوده منه وما يجب عليه من الغرامات والضمانات بفعله في تلك الحال

فتخريجه كما سبق في الصبي والمجنون ونفوذ طلاق السكران ففيه منع خطاب الوضع والإخبار وإن نفذ فليس من باب التكليف في شيء بل من باب ما ثبت بخطاب الوضع والإخبار يجعل تلفظه بالطلاق علامة على نفوذه كما جعل زوال الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت