فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1293

ومحل الخلاف فيما إذا كان الآمر عالما بعاقبة الأمر دون المأمور كأمر الله تعالى بالصوم لزيد في الغد

فأثبت ذلك القاضي أبو بكر والجم الغفير من الأصوليين ونفاه المعتزلة

احتج المثبتون بأن الأمر بالطاعات والنهي عن المعاصي متحقق مع جهل المكلف بعاقبة الأمر فكان ذلك معلوما ويدل على تحققه إجماع الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين على أن كل بالغ عاقل مأمور بالطاعات منهي عن المعاصي قبل التمكن مما أمر به ونهي عنه وأنه يعد متقربا بالعزم على فعل الطاعة وترك المعصية وأنه يجب عليه الشروع في العبادات الخمس في أوقاتها بنية الفرض وإن المانع له من ذلك بالحبس والصد عن فعلها آثم عاص بصده عن امتثال أمر الشارع

وذلك كله مع عدم النهي والأمر محال

وأيضا فإنه لو لم يكن الأمر معلوما له في الحال لتعذر قصد الامتثال في الواجبات المضيقة لاستحالة العلم بتمام التمكن إلا بعد انقضاء الوقت وهو محال

فإن قيل لا خفاء بأن تعليق الأمر على شرط معلوم الوقوع وسواء كان وقوعه حاليا كما إذا قال صم إن كان الله موجودا أو مآليا كما إذا قال صم إن صعدت الشمس غدا

أو معلوم الانتفاء كما إذا قال صم إن اجتمع الضدان وهو محال بل الأول أمر جازم غير مشروط

كيف وإنه يمتنع تعليق الأمر بشرط مستقبل لأن الشرط لا بد وأن يكون حاصلا مع المشروط أو قبله

والثاني وإن كان فيه صيغة افعل فليس بأمر لما فيه من التكليف بما لا يطاق والباري تعالى عالم بعواقب الأمور

فإن كان عالما بتمكن العبد مما كلف به وأنه سيأتي به فهو أمر جزم لا شرط فيه وإن كان عالما بعدم تمكنه مما قيل له افعله أو لا تفعله فلا يكون ذلك أمرا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت