فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1293

نهيا

وإذا كان كذلك فالأمر والنهي قبل التمكن من الامتثال لا يكون معلوما للعبد لتجويزه عدم الشرط وهو التمكن في علم الله تعالى

وعلى هذا فيجب حمل الإجماع فيما ذكرتموه على ظن الأمر بناء على أن الغالب من المكلف بقاؤه وتمكنه لا على يقين الأمر والعلم به

قلنا أما امتناع تعليق الأمر بشرط معلوم الوقوع أو الانتفاء عند المأمور فلا نزاع فيه إلا على رأي من يجوز تكليف ما لا يطاق وإنما النزاع إذا كان ذلك معلوما للآمر دون المأمور

فإنه لا يبعد أمر السيد لعبده بفعل شيء في الغد مع علمه برفع ذلك في الغد عنه استصلاحا للعبد باستعداده في الحال للقيام بأمر سيده واشتغاله بذلك عن معاصيه أو امتحانه بما يظهر عليه من أمارات البشر والكراهة حتى يثيبه على هذا ويعاقبه على هذا لا لقصد الإتيان بما أمره به أم الانتهاء عما نهاه عنه

ولا يكون ذلك من باب التكليف بما لا يطاق

وإذا كان ذلك معقولا مفيدا أمكن مثله في أمر الباري تعالى

قولهم إن شرط الأمر لا يكون متأخرا عنه مسلم لما فيه من استحالة وجود المشروط بدون شرطه غير أن الشرط المتأخر عن الأمر وهو التمكن من الفعل ليس شرطا في تحقق الأمر وقيامه بنفس الأمر حتى يقال بتأخير شرط وجوده عن وجوده بل هو شرط الامتثال

والأمر عندنا لا يتوقف تحققه على الامتثال كما علم من أصلنا

وعلى هذا فقد بطل قولهم إن الأمر والنهي قبل التمكن من الامتثال يمتنع أن يكون معلوما للعبد

ووجب حمل الإجماع فيما ذكروه من الأحكام على وجود الأمر حقيقة لا على ظن وجوده

لأن احتمال الخطإ في الظن قائم وهو ممتنع في حق الإجماع

وإذا عرف ما حققناه فمن أفسد صوم رمضان بالوقاع ثم مات أوجن بعد ذلك في أثناء النهار وجبت عليه الكفارة على أحد قولينا وعلى القول الآخر لا لأنها إنما تجب بإفساد صوم واجب لا يتعرض للانقطاع في اليوم لا لعدم قيام الأمر بالصوم ووجوبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت