فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1293

ذات الرب تعالى فإما أن يكون المفهوم منه هو المفهوم من اسم الوجود في الحوادث وإما خلافه

والأول يلزم منه أن يكون مسمى الوجود في الممكن واجبا لذاته ضرورة أن وجود الباري تعالى واجب لذاته أو أن يكون وجود الرب ممكنا ضرورة إمكان وجود ما سوى الله تعالى وهو محال

وإن كان الثاني لزم منه الاشتراك وهو المطلوب

فإن قيل المقصود من وضع الألفاظ إنما هو التفاهم وذلك غير متحقق مع الاشتراك من حيث إن فهم المدلول منه ضرورة تساوي النسبة غير معلوم من اللفظ والقرائن فقد تظهر وقد تخفى

وبتقدير خفائها يختل المقصود من الوضع وهو الفهم

قلنا وإن اختل فهم التفصيل على ما ذكروه فلا يختل معه الفهم في جهة الجملة كما سبق تقريره

وليس فهم التفصيل لغة من الضروريات بدليل وضع أسماء الأجناس

فإنها لا تفيد تفاصيل ما تحتها

وإن سلمنا أن الفائدة المطلوبة إنما هي فهم التفصيل فإنما يمنع ذلك من وضع الألفاظ المشتركة أن لو لم تكن مفيدة لجميع مدلولاتها بطريق العموم وليس كذلك على ما ذهب إليه القاضي والشافعي رضي الله عنه كما سيأتي تحقيقه

وإذا عرف وقوع الاشتراك لغة فهو أيضا واقع في كلام الله تعالى

والدليل عليه قوله تعالى { والليل إذا عسعس } ( 81 ) التكوير 17 ) فإنه مشترك بين إقبال الليل وإدباره وهما ضدان هكذا ذكره صاحب الصحاح

وما يقوله المانع لذلك من أن المشترك إن كان المقصود منه الإفهام فإن وجد معه البيان فهو تطويل من غير فائدة وإن لم يوجد فقد فات المقصود وإن لم يكن المقصود منه الإفهام فهو عبث وهو قبيح فوجب صيانة كلام الله عنه فهو مبني على الحسن والقبح الذاتي العقلي وسيأتي إبطاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت