فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1293

مناسب لكونه مصلحيا

وقد رتب الحكم على وفقه في كلام الشارع فكان علة لوجوب الاتباع مهما تحقق

قولهم يلزم من ذلك وجوب متابعة أهل الإجماع فيما فعلوه وحكموا بكونه مباحا وهو تناقض

قلنا الآية وإن دلت على وجوب اتباع المؤمنين في كل سبيل لهم ففعلهم للمباح سبيل وحكمهم بجواز الترك سبيل

ولا يلزم من مخالفة الآية في إيجاب الفعل اتباعا لفعلهم له مخالفتها في اتباعهم في اعتقاد جواز تركه

قولهم يلزم من ذلك وجوب متابعة أهل الإجماع في جواز الاجتهاد وتحريمه قلنا سنبين أنه مهما انعقد إجماع الأمة على حكم أنه يستحيل انعقاد إجماعهم على مخالفته

قولهم يحتمل أنه أراد متابعتهم في متابعتهم للنبي عليه السلام وترك مشاقته أو اتباعهم في الإيمان أو في الاجتهاد قلنا اللفظ يعم كل سبيل على ما قررناه

وما ذكروه تخصيص لعموم الاتباع من غير دليل فلا يقبل قولهم إنه مشروط بسابقة تبين الهدى إلى آخره فجوابه من ثلاثة أوجه

الأول أن تبين الهدى إنما هو مشروط في الوعيد على المشاقة لا في الوعيد على اتباع غير سبيل المؤمنين وذلك لأن المشاقة لا تكون إلا بعد تبين الهدى ومعرفته بدليله ومن لم يعرف ذلك لا يوصف بالمشاقة

الثاني أن تبين الأحكام الفروعية ليس شرطا في مشاقة الرسول بدليل أن من تبين صدق النبي وحاد عنه ورد عليه فإنه يوصف بالمشاقة وإن كان جاهلا بالفروع غير متبين لها

وإذا لم تكن معرفة أحكام الفروع شرطا في المشاقة فلا تكون مشترطة في لحوق الوعيد باتباع غير سبيل المؤمنين فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت