فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1293

الثالث هو أن الآية إنما خرجت مخرج التعظيم والتبجيل للمؤمنين بإلحاق الذم باتباع غير سبيلهم

فلو كان ذلك مشروطا بتبين كونه هدى ولم يكن اتباعهم في سبيلهم لأجل أنه سبيل لهم بل لمشاركتهم فيما ذهبوا إليه لتبين كونه هدى لبطلت فائدة تعظيم الأمة الإسلامية وتميزهم بذلك

فإن كل من ظهر الهدى في قوله واعتقاده فالوعيد حاصل بمخالفته وإن لم يكن من المسلمين

وذلك كالوعيد على عدم مشاركة اليهود فيما ظهر كون معتقدهم فيه هدى كإثبات الصانع واعتقاد كون موسى رسولا كريما

قولهم المراد من ( المؤمنين ) الأئمة المعصومون أو من كان فيهم الإمام المعصوم عنه جوابان الأول أنه مبني على وجود الإمام المعصوم وهو باطل بما حققناه في علم الكلام

الثاني أن الآية عامة فتخصيصها بالأئمة وبالمؤمنين الذين فيهم الإمام المعصوم من غير دليل غير مقبول

كيف وأن الأية دالة على الوعيد باتباع غير سبيل المؤمنين وعندهم التوعد إنما هو بسبب اتباع غير سبيل الإمام وحده دون غيره وهو خلاف الظاهر

قولهم سلمنا وجوب اتباع سبيل المؤمنين لكن إذا علم أنهم مؤمنون قلنا المقصود من الآية إنما هو الحث على متابعة سبيل المؤمنين والزجر عن مخالفته فإن كان سبيلهم معلوما فلا إشكال وإن لم يكن معلوما فالتكليف باتباع ما لا يكون معلوما إما أن لا يكتفى فيه بالظن أو يكتفى فيه بالظن

فإن كان الأول فهو تكليف بما لا يطاق وهو خلاف الأصل وإن كان الثاني فهو المطلوب

وأما ما ذكروه من المعارضة بالآية الأولى فليس في بيان كون الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت