فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1293

ووجه الاحتجاج بها أنه تعالى نهى عن التفرق ومخالفة الإجماع تفرق فكان منهيا عنه

ولا معنى لكون الإجماع حجة سوى النهي عن مخالفته

فإن قيل لا نسلم وجود صيغة النهي وإن سلمناها ولكن لا نسلم أن النهي يدل على التحريم كما سيأتي تقريره في النواهي سلمنا دلالة النهي على التحريم ولكن لا نسلم عموم النهي عن التفرق في كل شيء بل التفرق في الاعتصام بحبل الله إذ هو المفهوم من الآية ولهذا فإنه لو قال القائل لعبيده ادخلوا البلد أجمعين ولا تتفرقوا فإنه يفهم منه النهي عن التفرق في دخول البلد وما لم يعلم أن ما أجمع عليه أهل العصر اعتصام بحبل الله فلا يكون التفرق منهيا عنه

سلمنا أن النهي عام في كل تفرق ولكنه مخصوص بما قبل الإجماع

فإن كل واحد من المجتهدين مأمور باتباع ما أوجبه ظنه وإذا كانت الظنون والآراء مختلفة كان التفرق مأمورا به لا منهيا عنه

والعام بعد التخصيص لا يبقى حجة على ما سيأتي سلمنا صحة الاحتجاج به لكنه خطاب مع الموجودين في زمن النبي عليه السلام فلا يكون متناولا لمن بعدهم

وإجماع الموجودين في زمن النبي غير محج به في زمانه إجماعا ولا تحقق لوجودهم بجملتهم بعد وفاته حتى يكون إجماعهم حجة على ما سبق تقريره

والجواب عن السؤال الأول والثاني ما سيأتي في النواهي

وعن الثالث أن قوله { واعتصموا بحبل الله جميعا } ( 3 ) آل عمران 103 ) أمر بالاعتصام بحبل الله

وقوله { ولا تفرقوا } ( 3 ) آل عمران 103 ) نهي عن التفرق في كل شيء ويجب الحمل عليه وإلا كان النهي عن التفرق في الاعتصام بحبل الله مفيدا لما أفاده الأمر بالاعتصام به فكان تأكيدا

والأصل في الكلام التأسيس دون التأكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت