فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1293

بالضرورة سخاء حاتم وشجاعة علي وفقه الشافعي ومالك وأبي حنيفة رضي الله عنهم وميل رسول الله إلى عائشة دون باقي نسائه بالأخبار التي آحادها آحاد غير أنها نازلة منزلة التواتر

الوجه الثاني أن هذه الأحاديث لم تزل ظاهرة مشهورة بين الصحابة ومن بعدهم متمسكا بها فيما بينهم في إثبات الإجماع من غير خلاف فيها ولا نكير إلى زمان وجود المخالفين والعادة جارية بإحالة اجتماع الخلق الكثير والجم الغفير مع تكرر الأزمان واختلاف هممهم ودواعيهم ومذاهبهم على الاحتجاج بما لا أصل له في إثبات أصل من أصول الشريعة

وهو الإجماع المحكوم به على الكتاب والسنة من غير أن ينبه أحد على فساده وإبطاله وإظهار النكير فيه

فإن قيل من المحتمل أن أحدا أنكر هذه الأخبار ولم ينقل إلينا ومع هذا الاحتمال فلا قطع

قولكم إن الصحابة والتابعين استدلوا بها على الإجماع لا نسلم ذلك وما المانع أن يكون استدلالهم على الإجماع لا بهذه الأحاديث بل بغيرها سلمنا استدلالهم بها على ذلك لكنه دور لما فيه من الاستدلال بالأحاديث على الإجماع والاستدلال على صحة الأحاديث بالإجماع

ثم ما ذكرتموه في الدلالة على صحتها من عدم النكير معارض بما يدل على عدم صحتها

وذلك أنها لو كانت معلومة الصحة مع أن الحاجة داعية إلى معرفتها لبناء هذا الأصل العظيم عليها لإحالة العادة أن لا تعرف الصحابة للتابعين طريق صحتها قطعا للشك والارتياب

قلنا جواب الأول أن الإجماع من أعظم أصول الدين فلو وجد فيما يستدل به عليه نكير لاشتهر ذلك فيما بينهم وعظم الخلاف فيه كاشتهار خلافهم فيما هو دونه من مسائل الفروع كاختلافهم في دية الجنين

وقوله أنت علي حرام وحد الشرب ومسائل الجد والإخوة إلى غير ذلك ولو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت