فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1293

والأول هو المختار ويدل عليه أن حجة كون الإجماع حجة غير خارجة كما ذكرناه من الكتاب والسنة والمعقول

وكل واحد منها لا يفرق بين أهل عصر وعصر بل هو متناول لأهل كل عصر حسب تناوله لأهل عصر الصحابة فكان إجماع أهل كل عصر حجة

فإن قيل حجة كون الإجماع حجة غير خارجة عن الآيات والأخبار السابق ذكرها وقوله تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ( 3 ) آل عمران 110 ) وقوله { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ( 2 ) البقرة 143 ) خطاب مع الموجودين في زمن النبي عليه السلام فلا يكون متناولا لغيرهم وقوله تعالى { ويتبع غير سبيل المؤمنين } ( 4 ) النساء 115 ) والأخبار الدالة على عصمة الأمة خاصة بالصحابة الموجودين في زمن النبي عليه السلام إذا هم كل المؤمنين وكل الأمة فإن من لم يوجد بعد لا يكون موصوفا بالإيمان وبكونه من الأمة

وأما التابعون وكذلك من بعدهم إذا أجمعوا على حكم فليس هم كل المؤمنين ولا كل الأمة فلا يكون الخطاب متناولا لهم وحدهم بل مع من تقدم من المؤمنين قبلهم ضرورة اتصافهم بذلك حالة وجودهم وبموتهم لم يخرجوا عن كونهم من المؤمنين ومن الأمة

وكذلك فإنه لو ذهب واحد من الصحابة إلى حكم واتفق التابعون على خلافه لم يكن إجماعهم منعقدا ولو خرج بموته عن الأمة والمؤمنين لما كان كذلك

وإذا لم يكن التابعون كل الأمة ولا كل المؤمنين فما اتفقوا عليه لا يكون هو قول كل الأمة ولا كل المؤمنين فلا يكون حجة

وسواء وجد لمن تقدم قول أو لم يوجد فمخالفهم لا يكون مخالفا لكل الأمة ولا لكل المؤمنين فلا يكون بذلك مستحقا للذم والتوعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت