فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1293

سلمنا دلالة الآيات والأخبار على انعقاد إجماع من بعد الصحابة حجة لكنه معارض بما بدل على عدمه وبيانه من ستة أوجه الأول أن إجماع التابعين لا بد له من دليل وذلك الدليل إما أن يكون نصا أو إجماعا أو قياسا

فإن كان إجماع من تقدم فالحكم ثابت بإجماع الصحابة لا بإجماع التابعين

وإن كان قياسا فيستدعي أن يكون متفقا عليه بين جميع التابعين ليكون مناط إجماعهم وليس كذلك لوقوع الخلاف فيه فيما بينهم

وإن كان نصا فلا بد وأن تكون الصحابة عالمة به ضرورة أنه لا طريق إلى معرفة التابعين به إلا من جهة الصحابة ولو كان ذلك دليلا يمكن التمسك به في إثبات الحكم لما تصور تواطىء الصحابة على تركه وإهماله

الثاني هو أن الأصل أن لا يرجع إلى قول أحد سوى الصادق المؤيد بالمعجزة لتطرق الخطإ والكذب إلى من عداه

غير أنه لما ورد الثناء من النبي عليه السلام على الصحابة بقوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وقوله عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي والذم لأهل الأعصار المتأخرة بقوله عليه السلام ثم يفشو الكذب وأن الرجل يصبح مؤمنا ويمسي كافرا وأن الواحد منهم يحلف على ما لا يعلم ويشهد قبل أن يستشهد وأن الناس يكونون كالذئاب إلى غير ذلك من أنواع الذم التي سبق ذكرها أوجب قصر الاحتجاج على إجماع الصحابة دون غيرهم

الثالث أن الاحتجاج بالإجماع إنما يمكن بعد الاطلاع على قول كل واحد من أهل الحل والعقد ومعرفته في نفسه

وذلك إنما يتصور في حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت