فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1293

الصحابة لأن أهل الحل والعقد منهم كانوا معروفين مشهورين محصورين لقلتهم وانحصارهم في قطر واحد بخلاف التابعين ومن بعدهم لكثرتهم وتشتتهم في البلاد المتباعدة

الرابع أن الإجماع من الصحابة واقع على أن كل مسألة لا تكون مجمعا عليها ولا فيها نص قاطع أنه يجوز الاجتهاد فيها

فإذا لم يكن إجماع من الصحابة ولا ثم نص قاطع وإلا لما ساغ من الصحابة تركه وإهماله فتكون المسألة مجمعا على جواز الاجتهاد فيها منهم فلو أجمع التابعون على حكم تلك المسألة فإن منعنا من اجتهاد غيرهم فيها فقد خرقنا إجماع الصحابة وإن جوزنا فإجماع التابعين لا يكون حجة وهو المطلوب

الخامس أنه لو كان في الأمة من هو غائب فإنه وإن لم يكن له في المسألة قول بنفي ولا إثبات لا ينعقد الإجماع دونه في تلك المسألة لكونه لو كان حاضرا لكان له فيها قول فكذلك الميت من الصحابة قبل التابعين

السادس أنه لو كان قد خالف واحد من الصحابة فإن إجماع التابعين بعده لا ينعقد وإذا لم ينقل خلاف من تقدم لا ينعقد الإجماع لاحتمال أن أحدا ممن تقدم خالف ولم ينقل خلافه وإذا احتمل واحتمل فالإجماع لا يكون متيقنا

والجواب عن السؤال الأول قولهم في الآيات إنها خطاب مع الموجودين في زمن النبي عليه السلام يلزمهم عليه أن لا ينعقد إجماع الصحابة بعد موت من كان موجودا عند نزول هذه الآيات لأن إجماعهم ليس إجماع جميع المخاطبين وقت نزولها وأن لا يعتد بخلاف من أسلم بعد نزولها لكونه خارجا عن المخاطبين

وقد أجمعنا على أن إجماع من بقي من الصحابة بعد رسول الله يكون حجة

قولهم التابعون ليس هم كل الأمة ولا كل المؤمنين يلزم عليه أن لا ينعقد إجماع من بقي من الصحابة بعد موت رسول الله لأن من مات من الصحابة أو استشهد في حياة رسول الله داخل في مسمى المؤمنين والأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت