فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1293

ويحتمل أنه أراد به الأكثر كما يقال بنو تميم يحمون الجار ويكرمون الضيف والمراد به الأكثر منهم غير أن حمله على الجميع مما يوجب العمل بالإجماع قطعا لدخول العدد الأكثر في الكل ولا كذلك إذا حمل على الأكثر فإنه لا يكون الإجماع مقطوعا به لاحتمال إرادة الكل والأكثر ليس هو الكل

الثاني أنه قد جرى مثل ذلك في زمن الصحابة ولم ينكر أحد منهم على خلاف الواحد بل سوغوا له الاجتهاد فيما ذهب إليه مع مخالفة الأكثر

ولو كان إجماع الأكثر حجة ملزمة للغير الأخذ به لما كان كذلك

فمن ذلك اتفاق أكثر الصحابة على امتناع قتال ما نعي الزكاة مع خلاف أبي بكر لهم

وكذلك خلاف أكثر الصحابة لما انفرد به ابن عباس في مسألة العول وتحليل المتعة وأنه لا ربا إلا في النسيئة

وكذلك خلافهم لابن مسعود فيما انفرد به في مسائل الفرائض ولزيد بن أرقم في مسألة العينة ولأبي موسى في قوله النوم لا ينقض الوضوء ولأبي طلحة في قوله بأن أكل البرد لا يفطر إلى غير ذلك

ولو كان إجماع الأكثر حجة لبادروا بالإنكار والتخطئة وما وجد منهم من الإنكار في هذه الصور لم يكن إنكار تخطئة بل إنكار مناظرة في المأخذ كما جرت عادة المجتهدين بعضهم مع بعض

ولذلك بقي الخلاف الذي ذهب إليه الأقلون جائزا إلى وقتنا هذا

وربما كان ما ذهب إليه الأقل هو المعول عليه الآن كقتال مانعي الزكاة

ولو كان ذلك مخالفا للإجماع المقطوع به لما كان ذلك سائغا

وقد تمسك بعضهم هاهنا بطريقة أخرى فقال إنه لو انعقد إجماع الأكثر مع مخالفة الأقل فإما أن ينعقد الإجماع عليه فيلزم منه ترك ما علمه بالدليل والرجوع إلى التقليد وذلك في حق المجتهد ممتنع وإن لم ينعقد الإجماع عليه فلا يكون الإجماع حجة مقطوعا بها فإنه لو كان مقطوعا به لما ساغت مخالفته بالاجتهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت